شرح
بداهة عدم ارتباطه بالمسجد ، بل غرضه عليه السلام حصول الطهارة للرجل ، وجواز الصلاة معه من دون حاجة إلى الغَسل ؛ فإنّ الأرض يوجب حصول الطهارة له ، فهذه الرواية أيضاً أجنبيّة عن المقام .
ومنها : الروايات المستفيضة « 1 » الدالّة على جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد تنظيفه أو طمّه ، مثل :
صحيحة عبداللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المكان يكون حشّاً زماناً فينظّف ويتّخذ مسجداً ؟ فقال : ألق عليه من التراب حتّى يتوارى ؛ فإنّ ذلك يطهّره إن شاء اللَّه « 2 » . وغيرها من الأخبار الواردة في ذلك ؛ فإنّ مفادها مفروغيّة عدم ملائمة النجاسة والمسجديّة ، ولزوم إزالتها عن المسجد .
لكن ربما يقال : إنّ مقتضاها وجوب إزالة النجاسة عن ظاهر المسجد فقط .
وأمّا باطنه ، فلا تجب إزالة النجاسة عنه ، ولا يحرم تنجيسه ، لما يستفاد منها من عدم منافاة نجاسة الباطن مع المسجديّة ، وإلّا لم يكن الطمّ وإلقاء التراب كافياً في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً ؛ لأنّ إلقاء التراب لا يوجب حصول الطهارة المصطلحة له ، بل غايته منعه من السراية ، كما لا يخفى .
وعليه : فقد وقع الكلام في أنّه هل يستفاد من هذه الروايات حكم تعبّدي مخصوص بموردها ، أو أنّ الحكم المذكور فيها يشمل جميع الموارد ؟ فقد ذهب صاحب الجواهر قدس سره « 3 » تبعاً للأردبيلي قدس سره « 4 » إلى اختصاص الحكم بخصوص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 209 - 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ب 11 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 260 ح 730 ، الاستبصار 1 : 442 ح 1703 ، وعنهما وسائل الشيعة 5 : 210 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ب 11 ح 4 .
( 3 ) جواهر الكلام 14 : 166 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 160 .