شرح
والإنصاف : أنّ الرواية - سؤالًا وجواباً - ناظرة إلى مطلب آخر ؛ وهو : أنّ تنجّس المسجد بإصابة بول الدابّة النجس إليه هل يمنع عن الصلاة فيه ، باعتبار اشتراط طهارة مكان المصلّي ، أو خصوص مسجد الجبهة ، أو لا يمنع عن ذلك ؟ أمّا كون المفروض نجاسة بول الدابّة ، فلدلالة قوله : « قبل أن يُغسل » عليه ؛ ضرورة أنّ الغَسل إنّما يطلق في موارد النجاسة ، فلا ينبغي الإشكال من هذه الجهة في كون المفروض نجاسة بول الدابّة . وعليه : فالدابّة إنّما هي بمعناها العامّ الشامل لمثل الكلب أيضاً .
وأمّا كون النظر إلى اعتبار طهارة المكان - فمضافاً إلى ظهور السؤال فيه في نفسه ، وإلى دلالة الجواب المشتمل على خصوصيّة التعبير بنفي البأس ، وعلى تعليقه على صورة الجفاف الظاهر في أنّ الرطوبة مانعة لأجل السراية - يدلّ عليه كثير من روايات علي بن جعفر في المقام المتقدّم « 1 » ؛ فإنّ التعبير فيها وفي هذه الرواية واحد ، ولنقتصر على ذكر واحدة منها ، وهي :
صحيحته عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن البيت والدار لا تصبيهما الشمس ويصيبهما البول ، ويُغتسل فيهما من الجنابة ، أيصلّى فيهما إذا جفّا ؟ قال : نعم « 2 » .
فهل ترى فرقاً بين السؤال في هذه الرواية ، والسؤال في رواية المقام ؟
وعلى ما ذكر فلا دلالة في الرواية على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد أصلًا ، بل هي ناظرة إلى ما عرفت .
نعم ، يبقى فيما ذكرنا شيء ، وهو : أنّ إصابة البول إلى حائط المسجد لا يلائم معه ، وجوابه - مضافاً إلى ورود هذا الإيراد على الصحيحة الواردة في البيت
هامش
( 1 ) في ص 24 - 25 .
( 2 ) تقدّمت في ص 24 .