شرح
فلا دلالة لها عليه ، فيشكل الأمر فيما يقع في هذه الأزمنة أحياناً من جعل أرض المسجد بعد حفره بمقدار أذرع حشّاً ومحلًاّ معدّاً للخلاء ، وجعل محلّ الصلاة هو السقف الواقع على ذلك المحلّ .
ثمّ إنّه ربما يستدلّ على وجوب إزالة النجاسة عن المساجد بقوله - تعالى - مخاطباً لإبراهيم الخليل عليه السلام : « وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآ ل فِينَ وَالْقَآ ل مِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 1 » بتقريب : أنّ الأمر ظاهر في الوجوب ، وأنّ الوجوب لا يختصّ بالمخاطب فقط ، كما أنّه لا ينحصر بخصوص بيت اللَّه الحرام ؛ لعدم القول بالفصل ، فيشمل جميع المساجد ، ولكنّه ربما يقال : إنّ الطهارة المأمور بها لم يعلم كونها هي الطهارة المصطلح عليها في زماننا ، بل الظاهر كونها بمعناها اللّغوي ، أعني النظافة من القذارات « 2 » .
ويرد عليه : أنّ حمل الطهارة على معناها اللغوي إن كان مع حفظ ظهور الأمر في الوجوب ، كما هو الظاهر ، فاستفادة وجوب إزالة النجاسة المصطلحة عن الآية بطريق أولى . نعم ، تمكن المناقشة بأنّه لا يظهر من الآية كون وجوب تطهير المسجد من حيث نفس المسجد ، بل من جهة الواردين فيه ، وهو يغاير المطلوب ، فتدبّر .
ثمّ إنّ وجوب الإزالة لا يختصّ بأرض المسجد ، بل يشمل بناءها من حائطه وسقفه من الداخل قطعاً ؛ ضرورة اتّصاف البناء بعنوان المسجديّة والجزئيّة له . وأمّا البناء من خارج المسجد ، كالطرف الخارج من الجدران ، والواقع فوق السقف ، فمع فرض كونه جزءاً من المسجد ؛ بأن جعله الواقف
هامش
( 1 ) سورة الحجّ 22 : 26 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 255 .