شرح
فضلًا عن تعدّده ، كما لا يخفى .
ويرد عليه : عدم صلاحيّة الرواية للاستدلال بها ؛ لكونها مرسلة ، ولا جابر لإرسالها من عمل الأصحاب بعد عدم وجودها في جوامع الحديث ، وكون الناقل لها العلّامة في كتابه الفقهي ، مضافاً إلى عدم ثبوت كون الماء كثيراً ؛ لأنّ وجود الماء الكذائي أعمّ من كونه كذلك .
نعم ، في طهارة الشيخ الأعظم قدس سره أضيف قوله : « مشيراً إلى غدير الماء « 1 » » ، والغدير مشتمل على الكثير نوعاً ، ولكنّه لم يعلم مأخذه مع كون مراده هذا الخبر ، وهو أعرف بما قال ، وعلى أيّ فالرواية غير صالحة للاستدلال .
ثالثها : ما أفاده في المستمسك من أنّه يمكن أن يستفاد عدم اعتبار التعدّد ممّا ورد في ماء المطر من قوله عليه السلام : كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر « 2 » ، بناءً على عدم القول بالفصل بينه ، وبين الكثير والجاري ؛ للأولويّة « 3 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى كون الرواية مرسلة - : أنّ عدم القول بالفصل إن كان مرجعه إلى الإجماع على عدم الفصل ، فالجواب أنّ هذا الإجماع - مضافاً إلى كونه إجماعاً منقولًا ، وهو غير معتبر - غير متحقّق ؛ لأنّهم قد فصّلوا بين ماء المطر وغيره بعدم اعتبارهم العصر في تحقّق الطهارة بالمطر ، بخلاف غيره من سائر المياه .
وإن كان مرجعه إلى الأولويّة ، كما هو ظاهر العبارة ، فالجواب : أنّ الأولويّة الظنّية غير معتبرة ، والقطعيّة غير متحقّقة ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكرنا « 4 »
هامش
( 1 ) كتاب الطهاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 264 - 265 و 266 .
( 2 ) تقدّم في ص 300 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 33 .
( 4 ) في ص 300 - 303 .