شرح
حيث إنّ مفادها في ناحية المفهوم عدم وجوب التعدّد مع الغسل في غير المركن ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الجاري والكرّ وغيرهما من المياه المعتصمة ، وقد صرّح ببعض هذا المفهوم في الجملة الأخيرة ، ولعلّ الوجه في التصريح به كثرة وجود الماء الجاري بالإضافة إلى غيره .
وأورد عليه : بأنّه يمكن أن تعكس الدعوى على المدّعى ، بالقول بأنّ الجملة الأولى بيان لبعض المفهوم المستفاد من الجملة الثانية ، حيث إنّ مفهومها عدم كفاية المرّة في غير الماء الجاري ، ومقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين الكثير والقليل ، وقد صرّح ببعضه في الجملة الأولى ، والوجه فيه : كثرة وجود الماء القليل بالإضافة إلى الكرّ ، فالاحتمالان متساويان ، والصحيحة غير قابلة للاستدلال بها على أحدهما « 1 » .
ويدفعه : وضوح كون الجملة الثانية بياناً لبعض المفهوم المستفاد من الجملة الأولى دون العكس ؛ وذلك بقرينة التفريع بالفاء ؛ فإنّه لو كانت الجملة الثانية مبتدئة بالواو لكان لهذا الاحتمال مجال . وأمّا مع التفريع بالفاء ، فلا موقع له ، كما في قوله - تعالى - « وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » « 2 » ؛ فإنّه ظاهر في أنّ قوله : « فَإِذَا تَطَهَّرْنَ » تفريع على الجملة الأولى وتصريح ببعض مفهومه .
نعم ، يمكن الإيراد على الاستدلال بالصحيحة ، بأنّ موردها البول ، والمدّعى أعمّ منه ومن سائر النجاسات غير الولوغ ، وشبهه ممّا تقدّم .
ويمكن دفع الإيراد ، بأنّه إذا لم يكن تطهير البول محتاجاً إلى التعدّد في المياه
هامش
( 1 ) الاستدلال والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 57 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 222 .