شرح
المتقدّم بالنسبة إلى تمام الخمس اللاحقة التزم بالتخيير ، بناءً منه على أنّ المراد بالخمس كلّي الخمس المنطبقة على الخمس في الصُوَر المذكورة وغيرها « 1 » .
وقد عرفت أنّ الرواية لا تكون مغيّرة لكيفيّة الشرطيّة ، بل هي متصرّفة في أدلّة الاشتراط بإخراج ما عدا واحدة من صلوات المربّية منها ، والحكم ببقائه بالإضافة إلى واحدة ، ومقتضى إطلاقها التخيير في إتيان أيّة صلاة شاءت مع الطهارة .
نعم ، لا يبعد أن يقال بأنّه لا يستفاد من الرواية الترخيص في الصلاة في النجس قبل الغسل مرة ، بل غاية مفادها الترخيص فيها بعده . وعليه :
فاللّازم غسل الثوب لأوّل صلاة ابتليت بنجاسته ، والإتيان بالصلاة مع الطهارة ، ثمّ الإتيان ببقيّة الصلوات من دون غسل ، كما أنّه لا يستفاد منها الترخيص في الإتيان بالصلاة اللاحقة مع النجاسة مع التمكّن من الإتيان بها مع الطهارة الحاصلة بالغسل مرّة ، فلو تمكّن من الجمع بين صلاتين أو أكثر من فرائضها بالطهارة ، وجب تحفّظاً على الشرط .
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من أنّ الترخيص إنّما هو بعد الغسل مرّة ، أنّه لو لم تغسل ثوبها أصلًا لكان اللّازم بطلان جميع الصلوات الواقعة فيه مع النجاسة ؛ وذلك لاشتراط الطهارة في الصلاة الأولى ، وكون الترخيص مقيّداً بالغسل مرّة ، والمفروض أنّه لم يتحقّق ، وليس البطلان في هذا الفرض متوقّفاً على كون الغسل الواحد شرطاً لجميع الصلوات ، كما ربما يقال « 2 » ، بل يجتمع مع ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 373 - 375 .
( 2 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 2 : 161 .