شرح
ومنها : أنّه يشترط في العفو في هذا المقام إمّا أن لا يكون للمربّية إلّاثوب واحد ، كما هو مورد الرواية ؛ حيث قال : « ليس لها إلّاقميص واحد » . وإمّا أن تكون محتاجة إلى لبس جميع ما عندها من الثياب ؛ فإنّه وإن لم يقع التعرّض له في الرواية إلّاأنّ المتفاهم العرفي أنّ المراد من قوله : « ليس لها إلّا قميص واحد » الحاجة إلى لبس ذلك القميص وعدم التمكّن من الصلاة في غيره ، فمع الاحتياج إلى لبس الجميع كأنّه لا يكون لها إلّاواحد .
ومنه يظهر الحال فيما إذا كان لها ثوب آخر لا يحتاج إلى لبسه ، ولكنّه لا يجوز لها الصلاة فيه لرقّته أو نجاسته ، أو كونه من غير المأكول ، أو غير ذلك من الموانع . وأمّا مع وجود أثواب متعدّدة غير محتاجة إلى لبسها ، وتتمكّن من إيقاع الصلاة فيها ، فلا إشكال في خروجها عن موضوع العفو في الرواية .
ومنها : أنّه هل يلحق المربّي بالمربّية ، أم لا ؟ فيه وجهان ؛ من أنّ الرواية « 1 » الواردة في العفو - الذي هو حكم على خلاف القاعدة - قد وردت في المربّية ، ولا دليل على الإلحاق ، ومن أنّ العلّة الموجبة للعفو في المرأة هي المشقّة والحرج ، وهي متحقّقة في الرجل ، ولكن ذلك لا يوجب القطع بالاشتراك ، والظنّ به لا دليل على اعتباره ، فالظاهر اختصاص الحكم بالمربّية .
بقي الكلام في أنّه ذهب جماعة « 2 » - كما حكي - إلى إلحاق من كثر وتواتر بوله بالمربّية في العفو ، وعدم لزوم الغسل إلّامرّة في كلّ يوم ، واستدلّ له تارةً : بالحرج والمشقّة ، وأخرى : برواية عبد الرحيم القصير قال :
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 287 .
( 2 ) المعتبر 1 : 444 ، تذكرة الفقهاء 2 : 494 ، ذكري الشيعة 1 : 139 ، الدروس الشرعيّة 1 : 127 ، وحكاه عن الأصحاب في ذخيرة المعاد : 165 س 23 ، وعن جمع في معالم الدين ، قسم الفقه 2 : 625 ، والحدائق الناضرة 5 : 355 .