شرح
فيه قذر ، مثل القلنسوة والتكّة والكمرة والنعل والخفّين وما أشبه ذلك « 1 » .
فإنّه مع كون المفروض في الموضوع هو كلّ ما كان على الإنسان أو معه ، ومن المعلوم شمول كلمة « مع » للمحمول ، بل اختصاصها به قد حكم بعدم البأس عن الصلاة فيه بصورة الظرفيّة ، فهي تدلّ على أنّ دائرة الظرفيّة عامّة شاملة للمحمول . وعليه : فلا قصور في أدلّة المنع عن الصلاة في النجس للشمول للمحمول ، كما لا يخفى .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ مرسلة ابن سنان يظهر منها جواز حمل النجس ؛ لأنّ قوله : « وإن كان فيه قذر » ظاهر في وجود عين النجاسة ، فمقتضى الرواية جواز حمل القذر ، ولكن التخصيص بما لا تتمّ يظهر منه أنّ المراد هو المتنجّس ، لا عين النجاسة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى الاجتناب عن حمل النجس في الصلاة .
الفرض الثاني : المحمول المتنجّس الذي تتمّ فيه الصلاة ، مقتضى ما ذكرنا من صدق الصلاة في النجس على المحمول أيضاً المنع ، كما نسب إلى ظاهر الأكثر « 2 » ، مع أنّ مقتضى مفهوم المرسلة المتقدّمة : أنّه إذا كان ما مع المصلّي ما تتمّ فيه الصلاة ، ففيه بأس إذا كان فيه قذر ، كما أنّه ربما يقال - والقائل سيّدنا الأستاذ البروجردي قدس سره - : أنّه يستفاد من إضافة الطهارة إلى المصلّي ، كما في قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المعروفة « 3 » في باب الاستصحاب : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » أنّه يعتبر في صحّة الصلاة كون المصلّي طاهراً .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 275 ح 810 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 457 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 31 ح 5 .
( 2 ) كشف اللّثام 1 : 434 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ح 1335 ، الاستبصار 1 : 183 ح 641 ، علل الشرائع : 361 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 402 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 7 ح 2 ، وص 466 ب 37 ح 1 ، وص 477 ب 41 ح 1 ، وص 479 ب 42 ح 2 ، وص 482 ب 44 ح 1 .