شرح
ولكن رواه الشيخ قدس سره عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام في حديث قال : وسألته عن الرجل صلّى ومعه دبّة من جلد حمار ، وعليه نعل من جلد حمار ، هل تجزئه صلاته ، أو عليه إعادة ؟ قال : لا يصلح له أن يصلّي وهي معه ، إلّا أن يتخوّف عليها ذهاباً ، فلا بأس أن يصلّي وهي معه « 1 » .
وقد استدلّ بها على عدم جواز الصلاة مع الدبّة المتّخذة من الميتة ، مع أنّ الرواية بطرقها الثلاثة خالية عن التقييد بالميتة . نعم ، وردت في طهارة الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره « 2 » مشتملة على كلمة « ميت » بعد لفظة « حمار » ، من دون ذكر الراوي والمروي عنه ، ولكنّه محمول على الاشتباه .
نعم ، يمكن دعوى « 3 » ظهور نفس السؤال في أنّ مورده هو جلد الحمار الميّت ؛ لأنّ الحمار المذكّى لا شبهة في جواز الصلاة في أجزائه بعد كونه غير محرّم الأكل ، فلا مجال للسؤال عنه ، فلابدّ من حمل السؤال على الميّت ، ولكنّها مدفوعة بأنّه يمكن أن يكون الوجه فيه ما اشتهر في تلك الأزمنة من نجاسة أبوال الحمير والبغال ، وحرمة لحمهما ، كما التزم بذلك معظم العامّة . ومن المعلوم أنّ حرمة اللحم تمنع عن الصلاة في أجزاءه مطلقاً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ظهور كلمة « لا يصلح » في البطلان والفساد ممنوع ، بل هي ظاهرة في الكراهة ، وعلى تقدير التسليم فغاية مفادها عدم جواز حمل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 373 ح 1553 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 462 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 60 ح 4 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 218 - 219 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 82 و 490 - 491 ، المجموع 2 : 506 - 507 ، وج 9 : 10 ، مغني المحتاج 1 : 136 - 137 ، وج 6 : 192 ، بدائع الصنائع 1 : 196 - 197 ، وج 4 : 147 - 152 ، المحلّى بالآثار 1 : 169 - 181 مسألة 137 ، وج 6 : 78 - 84 مسألة 997 .