شرح
وأنّه لو سأل فظهر كونه غير مذكّى لا تجوز الصلاة فيه .
ومن الواضح : أنّه لو كان الخفّ من الميتة ممّا تجوز الصلاة فيه لأجل كونه ممّا لا تتمّ ، لما كان لذلك وجه أصلًا ؛ فلا فرق بين الاشتراء من سوق المسلمين ، وبين غيره ، وكذا بين المسألة وعدمها ، كما لا يخفى .
فقد تحقّق التعارض في بادئ النظر بين هاتين الصحيحتين ، وبين الروايتين المتقدّمتين ، ولكنّه عند التأمّل يظهر أنّه لا معارضة في البين ؛ وذلك لأنّ رواية الحلبي دلالتها على الجواز إنّما تكون بالإطلاق ، ومقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد أن يقيّد بالمتنجّس ، ويحمل على خصوصه . هذا ، مع أنّه ربما يناقش في سندها أيضاً باعتبار اشتماله على أحمد بن هلال المرمي بالغلوّ تارة ، وبالنصب أخرى « 1 » .
وأمّا الموثّقة ، فربما يقال ، كما مرّت الإشارة إليه ، بأنّ دلالتها على الجواز إنّما هي بالإطلاق ، ولكن قد عرفت ظهورها في خصوص بيان حكم الميتة المحتملة ، بل ربما يقال بصراحتها في ذلك ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الجواب التفصيل بين النعال والخفاف ، وبين لباس الجلود بالترخيص فيهما دونها ، ولو كان النظر إلى النجاسة العرضيّة أيضاً لما كان وجه لهذا التفصيل ؛ لأنّه مع الشكّ في النجاسة - الذي هو مفروض السؤال - يجوز الصلاة في جميع فروض السؤال ؛ لجريان قاعدة الطهارة فيها جميعاً ، فالتفصيل أوضح قرينة على أنّ السؤال إنّما كان من جهة الشكّ في التذكية ، الموجب للحكم بعدمها ما لم يكن
هامش
( 1 ) الفهرست للطوسي : 83 ، الرقم 107 ، تهذيب الأحكام 9 : 204 ذ ح 812 ، الاستبصار 3 : 28 ذ ح 90 ، رجال النجاشي : 83 ، الرقم 199 ، اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 535 ، الرقم 1020 ، خلاصة الأقوال : 320 ، الرقم 1256 ، جامع الرواة 1 : 74 ، معجم رجال الحديث 2 : 352 ، الرقم 1005 .