شرح
ورواية الجعفي في قوله : « إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة » ، إلّاأنّ المستفاد من كلماتهم هو الأخير ؛ حيث ذكروا : أنّ ما دون الدرهم يعفى عنه .
وعليه : فيكون المانع هو الدم المقيّد بأن لا يكون أقلّ من ذلك ، وهو وصف عدميّ ، وهذا غير بعيد « 1 » .
ولكن قد عرفت « 2 » عدم جريان الاسصتحاب العدم الأزلي بهذه الكيفيّة ؛ لعدم كون الاتّصاف - وجوديّاً كان أو عدميّاً - له حالة سابقة متيقّنة ؛ لأنّ ثبوت شيء - وجوديّ أو عدميّ - لشيءفرع ثبوت المثبت له ، والسالبة المنتفية بانتفاء الموضوع تغاير المنتفية بانتفاء المحمول ، ولا مجال لإبقاء الأولى وإثبات الثانية بوجه .
ثمّ إنّه أفاد في المستمسك أنّه على تقدير جريان هذا الاستصحاب لا مجال له في المقام ؛ لأنّ زيادة الدم ليست من قبيل عوارض الوجود المسبوقة بالعدم الأزلي ، بل هي منتزعة من نفس تكثّر حِصَصِ الماهيّة ، فهذه الكثرة كثرة قبل وجودها وبعده ، لا أنّها قبل الوجود لا كثرة ، وبعد الوجود صارت كثرة « 3 » .
أقول : لا تنبغي المناقشة في أنّ الكثرة وصف إضافيّ يحتاج إلى موضوع ، وقبل وجود الماهيّة وتحقّقها لا يكون هناك طرف الإضافة حتّى يتحقّق هذا الوصف ، ولا مجال لدعوى كونها من لوازم الماهيّة ، كالزوجيّة بالإضافة إلى الأربعة ، فيمكن أن يقال على تقدير جريان الاستصحاب المذكور بأنّه قبل الوجود لا وجود ولا كثرة ، وبعد الوجود تكون الكثرة مشكوكة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 424 - 425 .
( 2 ) في ص 260 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 577 .