شرح
بالمعفوّية ، كما لا يخفى .
الفرع الثاني : لو شكّ في كون الدم غير المستثنى أقلّ من الدرهم حتّى يكون معفوّاً عنه ، أم لا حتّى لا يكون كذلك ، ويجري فيه الوجه الرابع من الوجوه المتقدّمة في الفرع السابق ، وكان ذلك الوجه هي العمدة في الحكم بالعفو هناك ، وهكذا في المقام .
ولكنّه ربما يقال - والقائل هو بعض الأعلام - بأنّ العفو وعدمه في مورد الكلام يبتنيان على ملاحظة أنّ الدم المانع هل يكون مقيّداً بعنوان وجوديّ ؛ وهو كونه بمقدار الدرهم فما زاد ، أو بعنوان عدميّ ؛ وهو عدم كونه أقلّ من الدرهم .
فعلى الأوّل : يجري استصحاب عدم كون الدم بقدر الدرهم فما زاد ؛ لجريان استصحاب العدم الأزلي ، فهو دم بالوجدان وليس بمقدار الدرهم بالاستصحاب ، فيدخل بذلك تحت العموم ، ويعفى عنه في الصلاة .
وعلى الثاني : مقتضى الاستصحاب الجاري في العدم الأزلي عدم اتّصافه بالقلّة ، فيدخل تحت العموم ويكون مانعاً فتجب إزالته ، والأخبار الواردة في المقام وإن كانت مختلفة ؛ حيث إنّه يستفاد من بعضها أنّ المانع هو الدم بمقدار الدرهم فما زاد ، كما في رواية الجعفي : « وإن كان أكثر من قدر الدرهم » « 1 » ، وصحيحة ابن أبي يعفور : « إلّا أن يكون مقدار الدرهم » « 2 » .
ويستفاد من بعضها الآخر أنّ المانع هو الدم الذي لا يكون أقلّ من قدر الدرهم ، كما في رواية محمّد بن مسلم : « وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء » « 3 » ،
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 231 .
( 2 ) تقدّمت في ص 231 .
( 3 ) تقدّمت في ص 233 .