شرح
الثاني : ما أختاره المحقّق الهمداني قدس سره « 1 » من استصحاب جواز الصلاة في الثوب ؛ لأنّ الصلاة فيه قبل أن يطرأ عليه الدم المردّد كانت جائزة يقيناً ، ومقتضى الاستصحاب بقاء الثوب على ما كان عليه من جواز الصلاة فيه .
وأورد عليه بأنّ جواز الصلاة في الثوب قبل أن يطرأ عليه الدم المردّد إنّما كان مستنداً إلى طهارته وهي قد ارتفعت ؛ لتنجّس الثوب على الفرض ، ولا حالة سابقة لجواز الصلاة في الثوب المتنجّس حتّى نستصحبها « 2 » .
ويدفعه : أنّ ارتفاع الطهارة لا يستلزم ارتفاع الجواز ؛ لاحتمال كونه دماً معفوّاً عنه ، ووصف الطهارة الزائل قطعاً لا يوجب الخلل في اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة المعتبر في جريان الاستصحاب ؛ فإنّ هذا الثوب بعينه كانت الصلاة فيه جائزة ، والآن تكون مشكوكة ، فلا مانع من الاستصحاب .
نعم ، يمكن الإيراد عليه - بناءً على كون النجاسة مانعاً ، لا كون الطهارة شرطاً - بأنّ الموضوع للحكم الشرعي - وهي المانعيّة - هو الدم ، وليس للدم المردّد في المقام حالة سابقة متيقّنة من جهة المانعيّة وعدمها ، واستصحاب عدم وجود المانع في الثوب لا يثبت وصف عدم المانعيّة للدم ، كما لا يخفى .
الثالث : ما اختاره القائلون « 3 » بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ؛ نظراً إلى أنّ الدم قبل أن يتحقّق في الخارج كان معدوماً يقيناً ، وغير متّصف بالحيض كذلك ، وبعد تبدّله إلى الوجود وزوال العدم عنه يشكّ في عروض الاتّصاف بالحيض له ، فيُبنى على عدم تحقّقه بالاستصحاب ؛ لأنّ الاتّصاف
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 105 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 423 .
( 3 ) كفاية الأصول : 261 ، محاضرات في أصول الفقه ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 360 وما بعدها .