شرح
أمر حادث مسبوق بالعدم ، والأصل بقاؤه بحاله ، فهو دم أقلّ من مقدار الدرهم بالوجدان ، وليس بدم الحيض بالاستصحاب ، فبذلك يحرز دخوله تحت العموم .
والجواب : ما حقّقناه في محلّه « 1 » من عدم جريان هذا النحو من الاستصحاب ، وأنّه لا يجوز إبقاء القضيّة السالبة المتيقّنة المنتفية بانتفاء الموضوع ، واستفادة السالبة بانتفاء المحمول المشكوكة ، كما في استصحاب عدم قرشيّة المرأة ، وعدم قابليّة الحيوان للتذكية ونحوهما ، فهذا الأمر غير صحيح .
الرابع : أنّ هذا المقام من صغريات مسألة اللّباس المشكوك فيه ، وقد تكلّمنا « 2 » فيه مفصّلًا ، واخترنا الجواز لجريان أصالة البراءة العقليّة بل النقليّة ، وأصالة الحليّة على بعض التقريبات ، وهذا هو العمدة في وجه الجواز في المقام ، ومعه لا يبقى مجال لقاعدة الاشتغال بوجه .
ثمّ إنّه لو بان بعد ذلك أنّ الدم المردّد كان غير معفوّ عنه ، وأنّه دم الحيض مثلًا ، فيمكن أن يقال بأنّه من موارد الجهل بالنجاسة ، وأنّه لا يجب عليه الإعادة والقضاء ؛ نظراً إلى أنّ الجهل بالنجاسة إنّما يوجب الإجزاء من جهة مانعيّتها ؛ بمعنى أنّ مانعيّة النجاسة إنّما هي مع العلم بالنجاسة وإحرازها .
وأمّا في صورة الجهل ، فلا يكون هناك مانعيّة من هذه الجهة ، والمفروض في المقام احتمال كون الدم معفوّاً عنه غير مانع من تحقّق الصلاة ، ويمكن أن يقال بالعدم ؛ نظراً إلى أنّ المجهول في المقام هو كونه معفوّاً عنه بعد الفراغ عن أصل النجاسة وإحرازها ، ولا دليل على إجراء حكم الجهل بالنجاسة على الجهل
هامش
( 1 ) أصول فقه شيعة 6 : 282 ، وما بعدها ، سيرى كامل در أصول فقه 8 : 197 وما بعدها .
( 2 ) نهاية التقرير 1 : 320 - 350 .