مسألة 3 : لو شكّ في الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم أنّه من المستثنيات كالدماء الثلاثة ، أو لا ، حكم بالعفو عنه حتّى يعلم أنّه منها ، ولو بان بعد ذلك أنّه منها فهو من الجاهل بالنجاسة على إشكال وإن لا يخلو من وجه ، ولو علم أنّه من غيرها وشكّ في أنّه أقلّ من الدرهم أم لا ، فالأقوى العفو عنه إلّاإذا كان مسبوقاً بكونه أكثر من مقدار العفو ، وشكّ في صيرورته بمقداره 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة فرعان :
الفرع الأوّل : ما إذا علم كون الدم أقلّ من الدرهم ، وشك في أنّه من المستثنيات كالدماء الثلاثة ، أم لا ، وقد حكم فيه في المتن بالعفو ما دام كونه مشكوكاً ، وحكي ذلك عن الدروس والموجز وشرحه ، وغيرها « 1 » ، بل قيل : إنّ عليه بناء الفقهاء « 2 » ، وما يمكن أن يكون وجهاً له أحد أمور :
الأوّل : أنّه من موارد التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ؛ فإنّ عموم دليل العفو عمّا دون الدرهم قد خرج منه مثل دم الحيض ، والدم المفروض يحتمل أن يكون دم الحيض ، فيتمسّك مع الشكّ بالعموم ، وهذا الأمر وإن كان يحتمل أن يكون مستنداً لمثل صاحب العروة « 3 » ممّن يجوّز التمسّك المزبور ، إلّاأنّه حيث كان مقتضى التحقيق عدم الجواز ، فلا يصلح للاستناد إليه .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة 1 : 124 ، الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 58 ، كشف الالتباس 1 : 395 ، مدارك الأحكام 2 : 284 ، معالم الدِّين ، قسم الفقه 2 : 611 ، الحدائق الناضرة 5 : 52 - 53 ، جواهر الكلام 6 : 190 ، كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 87 .
( 2 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 1 : 575 ، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 2 : 137 .
( 3 ) العروة الوثقى ( ملحقاته ) 6 : 34 - 38 مسألة 15 ، وراجع لمزيد الإطّلاع دليل العروة الوثقى 2 : 292 هامش 1 .