شرح
المستفاد من بعض الروايات الصحيحة أنّ الطهارة المعتبرة هو طهارة المصلّي ، وأنّ طهارة الثوب من مراتب طهارته .
وعليه : فدليل العفو مفاده عدم مانعيّة هذا المقدار فيما له إضافة إلى المصلّي من البدن أو اللّباس ، واللّازم ملاحظته بالنسبة إلى المجموع ، والعجب منه حيث يصرّح في ذيل كلامه « 1 » بالفرق بين البدن والثوب ، وبين الثياب المتعدّدة ، مع أنّه من الواضح : عدم الفرق من هذه الجهة أصلًا ، خصوصاً بعد عدم تعرّض دليل العفو لحكم البدن ، واستفادة حكمه منه بمعونة إلغاء الخصوصيّة ، وعدم ثبوتها على ما هو المتفاهم عند العرف ، فتدبّر .
الفرض الثاني : فيما لو تفشّى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر ، وقد حكم فيه في المتن بأنّه دم واحد ، كما هو المنسوب إلى الأشهر « 2 » ، وعن الذكرى والبيان أنّه اثنان « 3 » ، وليس المراد من كونه اثنين هو تعدّد الوجود ؛ لعدم كون الدم من الأعراض ، بل من الجواهر ، ولها أبعاد ثلاثة من الطول والعرض والعمق ، فالتفشّي لا يوجب تعدّد الوجود وثبوت الدمين ، بل المراد أنّ ظاهر النصوص ملاحظة السطح الظاهر المرئي ، فإذا تفشّى كان له سطحان ظاهران ، فاللّازم ملاحظة المجموع في مقام التقدير ، ولكن هذا الاستظهار في غير محلّه ، خصوصاً بالإضافة إلى الثوب الرقيق .
نعم ، يمكن أن يقال في الثوب الغليظ بثبوت التعدّد العرفي ، وكون كلّ واحد من الدمين مستقلًاّ ، فاللّازم حينئذٍ ملاحظة المجموع ، ولكن الظاهر أنّ الغلظة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 417 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 573 ، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 2 : 133 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 138 ، البيان : 95 ، وفيهما : « في الرقيق واحد وفي غيره اثنان » .