تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
« ينضحه » أمراً استحبابيّاً بالنضح ؛ أي نضح الماء ، لا تتمّة للرعاف وجزءاً للمخبر به ، ويؤيّده عطف قوله عليه السلام : « ولا يغسله » ؛ فإنّ الظاهر كونه عطفاً على « ينضحه » ، لا على قوله عليه السلام : « فلا بأس » ، وعلى ما ذكرنا ، فالظاهر أنّ قوله عليه السلام : « بشبهه » كانت « بشبهة » ، بمعنى الاشتباه لا المشابهة ، ويؤيّده الأمر بالنضح في الروايات الكثيرة « 1 » في موارد اشتباه النجاسة وعدم ثبوتها . وعلى ما ذكرنا فالرواية أجنبية عن المقام . ثمّ إنّه على تقدير كون معنى الرواية ما ذكروه ، وكان مقتضى إطلاقها العفو عن الدم المتفرّق ولو بلغ مقدار الدرهم في فرض الاجتماع ، يتحقّق التعارض بينها ، وبين صحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة ، قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلِّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه « 2 » . لأنّ مقتضى إطلاقها وجوب الإعادة إذا كان الدم أكثر من مقدار الدرهم ؛ من دون فرق بين ما إذا كان مجتمعاً أو متفرّقاً ، ففي الدم المتفرّق يتحقّق التعارض ، ومقتضى القاعدة بعد التساقط الرجوع إلى عموم دليل مانعيّة الدم أو النجاسة في الصلاة . هذا ، ويمكن أن يقال « 3 » بأنّ رواية الحلبي لا تكون ناظرة إلى الدم المتفرّق ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 441 - 444 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 26 . ( 2 ) تقدّمت في ص 233 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 309 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 254 | الشيخ فاضل اللنكراني