شرح
ومنها : مرسلة جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام أنّهما قالا : لا بأس بأن يصلّي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرّقاً شبه النضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعاً قدر الدرهم « 1 » .
ويجري فيه الاحتمالان الأوّلان من الاحتمالات الثلاثة الجارية في الرواية المتقدّمة ، والظاهر أيضاً هو الاحتمال الأوّل ؛ لعين ما ذكر هناك .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه ؟ قال : لا ، وإن كثر فلا بأس أيضاً بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله « 2 » .
وربما يقال بأنّها تدلّ على أنّ دم الرعاف إذا كان نقطاً وشبيهاً بدم البراغيث لا يمنع ذلك من الصلاة مطلقاً ؛ سواء كان النقط على تقدير الاجتماع بمقدار الدرهم ، أم لم يكن كذلك ، فمقتضاها أنّ الدم المتفرّق لا يكون مانعاً ولو كان على تقدير الاجتماع بمقدار الدرهم .
وأجيب عنه بأنّ الرواية غير شاملة لما إذا كان النقط على تقدير الاجتماع بمقدار الدرهم ؛ لأنّ دم البرغوث لا يكون غالباً بمقدار الدرهم ولو مجتمعاً ، فمشابهه لابدّ أن يكون كذلك ، وإلّا يخرج عن المشابهة ، فتدبّر « 3 » .
أقول : يخطر بالبال في الرواية احتمال آخر ؛ وهو : أن يكون قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 231 .
( 2 ) الكافي 3 : 59 ح 8 ، تهذيب الأحكام 1 : 259 ح 753 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 431 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 20 ح 7 .
( 3 ) الاستدلال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 413 .