شرح
يعتبر في وجوب الغسل ولزوم الإعادة أمران :
أحدهما : كون الدم مقدار الدرهم . ثانيهما : كونه مجتمعاً ، فالدم المشتمل على هذين الأمرين لا يكون معفوّاً عنه ، ومع انتفاء أحد الأمرين بحيث لم يكن الدم مقدار الدرهم ، أو كان ولكن لم يكن مجتمعاً ، لا يترتّب عليه وجوب الغسل ولزوم الإعادة .
ثالثها : أن يكون مقدار الدرهم اسماً ل « يكون » و « مجتمعاً » خبراً ، ومفاده حينئذٍ أيضاً مدخليّة الاجتماع وعدم كفاية بلوغ المجموع ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الظاهر والمتفاهم عند العرف من الرواية هو الاحتمال الأوّل ؛ وهو كون « مجتمعاً » حالًا من الضمير الراجع إلى نقط الدم ، الذي يكون اسماً له ، وقد عرفت أنّ مقتضاها حينئذٍ لزوم لحاظ التقدير في فرض الاجتماع ، وأنّ الدم على فرض الاجتماع إذا كان مقدار الدرهم لا يكون معفوّاً عنه .
والوجه في ظهور هذا الاحتمال أنّه بناءً على الاحتمال الثالث يلزم عدم الارتباط بين الجملة الاستثنائيّة ، وبين ما قبلها ؛ فإنّ اجتماع مقدار الدرهم ، المتحقّق مع غير مورد السؤال كيف يكون له مدخليّة في حكم مورده ؟ كما أنّه بناءً على الاحتمال الثاني يلزم أن يكون الاستثناء منقطعاً ؛ لأنّ المفروض في مورد السؤال هو النقط الذي يكون ملازماً مع التفرّق وعدم الاجتماع ، فالحمل على الاجتماع الفعلي لا يكاد ينطبق مع مورد السؤال .
وهذا بخلاف المعنى الذي استظهرناه ؛ فإنّ فرض النقط والتوصيف بالاجتماع دليل على كون المراد هو الاجتماع التقديري ، وأنّه لابدّ في العفو عدم بلوغ الدم مقدار الدرهم ولو في فرض الاجتماع ، فانقدح أنّ مفاد الرواية مطابق لما في المتن .