شرح
كما لا يخفى .
كما أنّ دعوى قصور أدلّة العفو ممنوعة ؛ لظهور كون الرجل مذكوراً فيها بعنوان المثال ؛ ضرورة أنّه لا تنبغي المناقشة في استفادة حكم النساء من هذه الأدلّة ، وأنّ الدم - غير الحيض - إذا كان أقلّ من الدرهم يكون معفوّاً عنه بالإضافة إليهنّ أيضاً ، فالعمدة في عدم العفو في دم الحيض ما ذكرنا .
ومنها : دم النفاس ، وقد حكي عن جماعة دعوى الإجماع « 1 » على عدم العفو عنه وعن دم الاستحاضة أيضاً ، ولكن المحقّق في المعتبر والنافع نسب إلحاقهما بدم الحيض إلى الشيخ قدس سره « 2 » ، وهو يشعر بكون المسألة خلافية ، وأختار صاحب الحدائق عدم الإلحاق ، بل قال : إنّ الإلحاق لا يخرج عن القياس « 3 » .
وكيف كان ، فالعمدة في الإلحاق كونه كدم الحيض حكماً بل موضوعاً ، وقد ورد أنّ النفاس حيض « 4 » ، والمراد منه إمّا كونه منه موضوعاً ؛ نظراً إلى أنّه حيض محتبس ، وإمّا كونه مثله في جميع الآثار التي منها عدم العفو في المقام ، ولكن الظاهر عدم كونه رواية معتبرة ، وعلى تقديره فكونه منه موضوعاً لا يقتضي اشتراكه معه في عدم العفو ؛ لأنّ امتيازه بوصف الاحتباس يوجب أن يكون موضوعاً آخر عرفاً ، ولا يشمله أدلّة عدم العفو في الحيض ، ولا أقلّ من الشكّ في الشمول ، وكونه مثله في جميع الآثار غير ظاهر من
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 476 - 477 مسألة 220 ، غنية النزوع : 41 ، مختلف الشيعة 1 : 318 مسألة 235 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 328 ، غنائم الأيّام 2 : 283 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 565 ، وفي السرائر 1 : 176 ، من غير خلاف .
( 2 ) المعتبر 1 : 429 ، المختصر النافع : 64 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 328 .
( 4 ) لم نعثر عليه في كتب الأخبار عاجلًا ، بل يستفاد من مجموع ما ورد في حيض الحامل من أنّ النفاس حيض محتبس ، كما ذكره في مصباح الفقه 4 : 362 .