تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
المكنّى بالقطب ، أنّ دم الكلب والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره ، مثل دم الحيض ، قال : لأنّه دم نجس العين ، وهذا خطأ عظيم ، وزلل فاحش ؛ لأنّ هذا هَدْمٌ وخَرْقٌ لإجماع أصحابنا « 1 » . أقول : إنّ دم نجس العين فيه جهات : إحداها : النجاسة من حيث كونه من أفراد طبيعة الدم . ثانيتها : النجاسة من جهة كونه دماً لنجس العين ؛ فإنّ اتصافه بوصف الجزئيّة له يوجب ثبوت النجاسة له ، واحتمال ثبوت النجاسة العرضيّة له بسبب الملاقاة للأجزاء ممّا لا مجال له أصلًا وإن كانت عبارة المحقّق المتقدّمة ظاهرة في ذلك ؛ فإنّ ملاك النجاسة فيه وفي سائر الأجزاء - وهي الجزئيّة لنجس العين - واحد ، ولا يعقل بعد الاشتراك في ملاك النجاسة عروض النجاسة العرضيّة لأجل الملاقاة مع سائر الأجزاء ، كما لا يخفى . ثالثتها : كونه من أجزاء غير المأكول ؛ فإنّ كلّ نجس العين غير مأكول اللحم ؛ لعدم اجتماع نجاستها مع المأكولية ، وبعد ثبوت هذه الجهات الثلاث يقع الكلام في أنّ المستفاد من أدلّة العفو عمّا دون الدرهم من الدم ، هل هو العفو عن المانعيّة من حيث مطلق الدم ، أو العفو عن المانعيّة مطلقاً ولو كان فيه جهات أخر من المانعيّة ؟ يظهر من المصباح الثاني ، حيث إنّه أورد على نفسه بما حاصله : أنّ دم نجس العين تصادق عليه عنوانان من النجاسة ، وأخبار العفو إنّما دلّت على العفو عنه من حيث كونه دماً ، لا من حيث كونه جزءاً من كلب أو كافر ، فوجوب إزالته من هذه الجهة لا ينافي ثبوت العفو عنه من حيث كونه دماً ، كما أنّه لا منافاة
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 177 .