شرح
علّة للعفو ، وعدم وجوب غسل الزائد على المرّة ، فيستفاد من ذلك وجود هذه المشقّة نوعاً . وعليه : فلا استبعاد في حمل المطلقات على صورة وجودها ، فالأحوط الوجوبي رعايتها ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في حكم دم البواسير التي هي علّة وقروح باطنيّة في أطراف المقعدة قد تنفجر وتسيل دمها ، في مقابل النواسير التي هي قروح خارجيّة حوالي المقعدة أو غيرها ، وكذا حكم سائر القروح والجروح الباطنيّة ، الخارج دمها إلى الظاهر ، وقد نفى في المتن خلوّ كونه كسائر القروح والجروح عن القوّة .
ولكنّه ربما يشكل بأنّ عموم الحكم للباطني من القروح والجروح غير ظاهر ؛ لأنّ إطلاق اللفظين ظاهر في الظاهر ، والباطن يحتاج إلى التقييد ، ولا يفهم من قول القائل : « زيد فيه جرح أو قرح » إلّاالجرح والقرح الظاهران « 1 » .
ويندفع الإشكال بمنع الظهور في الظاهر ؛ ضرورة أنّه يصحّ أن يقال للمبتلى بدم البواسير : إنّ به قرحة ، من دون تقييد بالباطن .
نعم ، لا ملازمة بينه وبين سائر القروح الباطنيّة ، كقرح الصدر أو المعدة أو نحوهما ؛ لأنّها وإن كان يصدق عليها القرح حقيقة ، ولا حاجة فيها إلى التقييد أيضاً ، إلّاأنّ الظاهر انصراف القرح الوارد في الفتاوى والنصوص عن مثلها ؛ لأنّ المتفاهم منه عرفاً هو القرح الذي يصيب دمه الثوب والبدن عادة ، ومن الواضح : عدم ثبوت هذا الوصف فيها ، فلا مجال لتوهّم شمول الأدلّة لها ، خصوصاً إذا كان مثل دم الاستحاضة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 561 .