شرح
في هذه الأزمنة أيضاً ، وعلى التقديرين لا دلالة له على اعتبار السيلان المدّعي في المقام .
وأجيب عن الثاني تارة - كما في شرح بعض الأعلام على العروة - بأنّ الإمام عليه السلام إنّما ذكر ذلك لأجل أنّه مفروض السؤال ؛ فإنّ سماعة إنّما سأله عمّن به جرح أو قرح لا يستطيع أن يغسله ويربطه ، فكأنّه عليه السلام قال : وحيث إنّ مفروض المسألة عدم تمكّن الرجل من الغسل ، فلا يغسله إلّامرّة في كلّ يوم ، لا لأجل اعتباره في العفو « 1 » .
وأخرى - كما في المستمسك - بأنّ الظاهر من قوله : « ولا يغسل دمه » أنّه معطوف على « يربطه » ، ويكون التقدير : « ولا يستطيع أن يغسل دمه » ، ولكنّه ينافيه الأمر بغسل الثوب في كلّ يوم مرّة ؛ لامتناع التكليف بغير المستطاع ، فلابدّ أن تحمل على إرادة نفي الاستطاعة على غسل الدم في تمام المدّة على نحو العموم المجموعي ، فلا ينافي الاستطاعة على الغسل في كلّ يوم مرّة ، ويشهد به التعليل بقوله عليه السلام : « فإنّه لا يستطيع » الخ .
فتدلّ الرواية على العفو عن الدم إذا كان التطهير في مجموع المدّة غير مستطاع ، وهذا أجنبيّ عن اعتبار المشقّة في كلامهم ، حتّى لو حمل نفى الاستطاعة على المشقّة ؛ لأنّ المشقّة في تمام المدّة غير ما يظهر من المشقّة في كلامهم ، التي هي المشقّة في كلّ وقت من أوقات الابتلاء مع قطع النظر عن غيره « 2 » .
وأنت خبير بأنّ الاستطاعة المنفية في السؤال غير الاستطاعة المنفية في الجواب ؛ فإنّ المراد منها في السؤال هي الاستطاعة على غسل الدم عن محلّه
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 394 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 557 .