شرح
نعم ، يبقى الدلالة على وجوب غسل الثوب في كلّ يوم مرّة ، ولا مانع من الحمل على الاستحباب ؛ لصراحة بعض الروايات المتقدّمة « 1 » في عدم الوجوب ، كرواية أبي بصير المشتملة على قوله عليه السلام : « ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ » ، وغيرها ممّا يأبى عن تقييده بالغسل مرّة في كلّ يوم ، مع أنّ ظهورهما في الوجوب في نفسه ضعيف ؛ لأنّهما مسوقتان لنفي وجوب الزائد على المرّة ، لا لإفادة وجوبها ، كما لا يخفى .
وقد انقدح ممّا ذكرنا صحّة ما أفاده الماتن - دام ظلّه - من أنّ الميزان في العفو أحد الأمرين : إمّا أن يكون في التطهير والتبديل مشقّة على النوع ، فلا يجب مطلقاً ، أو يكون ذلك حرجيّاً عليه مع عدم المشقّة النوعيّة ، فلا يجب بمقدار التخلّص عنه ؛ فإنّ الأمر الأوّل هو الذي يستفاد من المضمرة بالتقريب الذي ذكرنا ، والأمر الثاني هو الذي يدلّ عليه دليل نفي الحرج ، الظاهر في الحرج الشخصي .
نعم ، ظاهر المتن أنّ ذلك مقتضى الاحتياط ، وأنّ الفتوى هو كون دم الجروح والقروح معفوّاً عنه مطلقاً حتّى يتحقّق البُرء ، ولعلّ منشأه إمكان المناقشة في حجّية المضمرة من جهة الإضمار ، أو استبعاد حمل المطلقات على صورة وجود المشقّة .
وقد عرفت أنّ الإضمار في الرواية لا يقدح في اعتبارها ؛ لأنّ منشأه ما ذكرنا ، والاستبعاد في غير محلّه ؛ لما عرفت من أنّه مع عدم فرض وجود المشقّة العرفيّة النوعيّة في مورد رواية سماعة ، قد جعله الإمام عليه السلام في الجواب
هامش
( 1 ) في ص 221 .