شرح
حيث إنّ ظاهرها نفي البأس عمّا ينضح على الثياب من الأرض الكنيف إذا كان جافّاً مطلقاً ؛ سواء كان معلوم النجاسة أم لم يكن كذلك .
ودعوى : أنّ التقييد بالجفاف إنّما هو لملازمته مع الشكّ في نجاسة المكان وطهارته ، كما أنّ الرطوبة تلازم العلم بالنجاسة « 1 » .
مدفوعة بأنّ الجفاف لا يكون مستلزماً للشكّ في نجاسة الكنيف ، كما أنّ الرطوبة غير مستلزمة للعلم بها ؛ لأنّ كلًاّ منهما قد يقترن مع العلم ، وقد يقترن مع الشكّ .
وقد اعترف بعض الأعلام بدلالة هذه الطائفة على المدّعى ، وقال : إنّ المستفاد من الأخبار الواردة في القطرات المنتضحة من الكنيف - بعد تقييد مطلقها بمقيّدها - عدم تنجيس المتنجّس الجافّ للماء الوارد عليه ، إلّاأنّه لابدّ من الاقتصار فيها على موردها ؛ وهو الماء القليل الذي أصابه النجس من غير أن يستقرّ معه ، ولا يمكننا التعدّي عنه إلى غيره ؛ فإنّ الالتزام بعدم انفعال الماء القليل في مورد الرواية لا يستلزم سوى ارتكاب تقييد المطلقات الواردة في انفعال الماء القليل بملاقاة النجس ، فيستثنى منها ما إذا كان يستقرّ القليل مع النجس ، ولا محذور في التقييد أبداً ، إلى أن قال :
بل يمكن أن يقال : إنّ الحكم بعدم انفعال الماء في مفروض الكلام ممّا لا يستلزمه أيّ محذور حتّى تقييد المطلقات ؛ وذلك لأنّ ما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس أمران :
أحدهما : مفهوم ما ورد من « أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 2 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 483 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 158 و 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 ، 2 ، 5 ، 6 .