شرح
حيث إنّه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء ، أمرّ عليه حافياً ؟ فقال : أليس وراءه شيء جافّ ؟
قلت : بلى ، قال : فلا بأس ، إنّ الأرض يطهِّر بعضها بعضاً « 1 » ؛ فإنّ ظاهرها ملازمة الجفاف مع الطهارة .
وأمّا ثانياً : فلأنّ المتفاهم العرفي من قوله عليه السلام « إذا كان جافّاً فلا بأس » الملازمة النوعيّة بين الجفاف والشكّ في النجاسة ؛ فإنّ الإنسان يشكّ نوعاً في نجاسة الموضع الجافّ من الكنيف ، بخلاف ما لو كان مرطوباً ؛ فإنّ الرطوبة إمّا أن تكون من نفس البول والعذرة ، وإمّا أن تكون من الماء الملاقي لهما ، أو للموضع المتنجّس بهما ، فالجفاف ملازم للشكّ في النجاسة نوعاً .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه لو سلّم عدم الملازمة بين الجفاف والشكّ في النجاسة ، وبين الرطوبة والعلم بها نوعاً نقول : إنّ النسبة بين رواية علي بن جعفر المفصّلة بين الجفاف والرطوبة ، وبين أدلّة تنجيس المتنجّس « 2 » عموم من وجه ، ومادّة الاجتماع لهما ما لو كان أرض الكنيف جافّاً معلوم النجاسة ، ولا وجه لترجيح الرواية على تلك الأدلّة لو لم نقل بترجيح العكس ؛ نظراً إلى كثرة الروايات الدالّة عليه واعتبارها ، فتدبّر .
وأمّا رابعاً : فلأنّه لو لم يكن في أدلّة انفعال الماء القليل إطلاق يشمل مطلق المياه القليلة الملاقية للنجس ، فلا محيص من اختيار التفصيل الذي ذهب إليه السيّد قدس سره ، والحكم بثبوت الفرق بين ما لو ورد النجس على الماء القليل فينجس ، وما لو ورد الماء على النجس فلا ينجس مطلقاً ؛ من دون فرق بين
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 181 - 182 .
( 2 ) تقدّمت في ص 179 - 180 .