شرح
صورة الاستقرار وعدمه ؛ لورود أدلّة الانفعال في الأوّل فقط ، والمفروض أنّه لا إطلاق في المسألة أصلًا .
وبالجملة : إمّا أن يقال بإلغاء الخصوصيّة من الأدلّة الخاصّة الواردة في انفعال الماء القليل ، وإمّا أن يقال بالعدم ؟ فعلى الأوّل : لابدّ من الالتزام بأنّ الملاك في الانفعال مجرّد الملاقاة ؛ من دون فرق بين ورود النجس على الماء والعكس ، وبين الاستقرار وعدمه . وعليه : فمقتضى الأدلّة الانفعال في مورد رواية علي بن جعفر أيضاً ، فالأخذ بها يوجب التقييد فيها لا محالة ، وعلى الثاني : لا محيص عن الأخذ بفتوى السيّد والتفصيل الذي يقول به ، كما لا يخفى .
فالجمع بين نفي التفصيل ، وعدم ثبوت الإطلاق في أدلّة الانفعال ، وإلغاء الخصوصيّة من الأدلّة الواردة في الموارد الخاصّة ، والالتزام بمفاد رواية علي ابن جعفر ؛ من دون أن يكون مستلزماً للتقييد ، ممّا لا يستقيم ، والحقّ ما عرفت من أنّه لا وجه لتقديم الرواية على تلك الأدلّة بعد كون النسبة عموماً من وجه لو لم يكن الترجيح معها ؛ لما مرّ .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في هذا المقام كون المتنجّس منجّساً في الجملة ، وأنّ أدلّة القائل بالعدم كلّها مندفعة ، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني : في أنّه هل المتنجّس منجّس في خصوص ما إذا كان تنجّسه بملاقاة النجس بلا واسطة ، أو يعمّ المتنجّس مع الواسطة أيضاً ، وعلى التقدير الثاني هل يختصّ الحكم بما إذا كانت الواسطة قليلة كالواحدة والاثنين ، أو يعمّ ما إذا كانت الواسطة كثيرة أيضاً ؟ والشهرة « 1 » مع التعميم مطلقاً .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 179 .