شرح
من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء ، أمرّ عليه حافياً ؟ فقال :
أليس وراءه شيء جافّ ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً « 1 » .
فإنّ الماء المتنجّس بملاقاة الخنزير لو لم يكن منجّساً للأرض ، لم يكن موقع لسؤال الإمام عليه السلام عن وجود شيء جافّ وراءه ، فاستفصاله عليه السلام ظاهر في تنجّس الأرض بالماء المتنجّس الملاقي للخنزير ، مع أنّ قوله عليه السلام : « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ظاهر في تنجّسها بالبعض في مورد الرواية ، كما هو غير خفيّ .
هذا ، ولكنّه ذكر بعض الأعلام أنّ هذه الأخبار أجنبيّة عمّا هو محلّ الكلام ؛ لأنّ المدّعي لعدم تنجيس المتنجّس إنّما يدّعي ذلك فيما إذا جفّ المتنجّس ، وزالت عنه عين النجس ، ثمّ لاقى بعد ذلك شيئاً رطباً . وأمّا المائع المتنجّس أو المتنجّس الجامد الرطب قبل أن يجفّ ، فلم يقل أحد بعدم منجّسية من المتقدّمين والمتأخّرين ، ولعلّها ممّا يلتزم به الكلّ ، كما ربما يلوح من محكيّ كلام الحليّ قدس سره « 2 » ، وهذه الأخبار المستدلّ بها إنّما وردت في المائع المتنجّس ، فهي خارجة عمّا نحن بصدده « 3 » .
ولا يخفى أنّ كون تفصيل الحلّي والكاشاني « 4 » إنّما هو بين المائع المتنجّس ، أو المائع الجامد الرطب ، وبين المتنجّس الجافّ الملاقي للشيء الرطب غير
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 39 ح 5 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 32 ح 3 .
( 2 ) تقدّم في ص 179 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 208 - 209 .
( 4 ) تقدّم في ص 179 .