شرح
واضح ؛ ضرورة أنّه لا يكون ضروريّاً بهذا المعنى ، بل يكون من الأمور النظريّة ، وكيف يمكن أن يقال بأنّ مثل ابن إدريس والمحدّث الكاشاني المنكرين لمنجّسية المتنجّس منكران للضروري بهذا المعنى .
وإن أريد بذلك كونه من ضروريّات الفقه ، ففيه : أنّه وإن كان كذلك ، خصوصاً بين المتأخّرين من الفقهاء ، إلّاأنّ مجرّد كونه كذلك لا يكشف عن ثبوته في الشريعة المقدّسة ، وعلى المجتهد أن يجتهد في مقام الاستنباط عن الدليل والحكم على طبقه .
الثاني : ثبوت الإجماع في المسألة ، حيث أفتى الأصحاب بذلك خلفاً عن سلف ، ولم ينكر ذلك أحد « 1 » .
وفيه أوّلًا : ما عرفت من مخالفة الحلّي والكاشاني ، فكيف يتحقّق الإجماع بهذا المعنى المدّعى .
وثانياً : أنّه على فرض تحقّق الإجماع في المسألة ، لا يكون هذا الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن موافقة المعصوم عليه السلام بعد احتمال استناد المجمعين إلى الروايات الكثيرة الواردة فيها ، الظاهرة في منجّسيّة المتنجّس ، فالإجماع ليس له أصالة أصلًا .
الثالث : الروايات الكثيرة الدالّة عليه :
منها : ما عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الكلب يشرب من الإناء ؟ قال : اغسل الإناء « 2 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 5 : 91 ، كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 300 ، مصباح الفقيه 8 : 14 ، دليل العروة الوثقى 2 : 76 ، وحكاه عن جمع في مستمسك العروة الوثقى 1 : 479 ، والاستدلال والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 206 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 ح 644 ، الاستبصار 1 : 18 ح 39 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 225 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ب 1 ح 3 ، وص 227 ب 2 ح 3 .