شرح
العدلين بعد الاستبانة والعلم حتّى ينتقض بالاستصحاب والإقرار وحكم الحاكم ، وقد عرفت « 1 » عدم كونها في هذا المقام أصلًا ، بل لأجل أنّه لو كان خبر العدل الواحد حجّة في الموضوعات ، يصير اعتبار البيّنة والحكم بحجّيتها لغواً ؛ فإنّ البيّنة على ما مرّ « 2 » لا تكون في الرواية إلّابمعنى شهادة العدلين ، فإذا كان خبر العدل الواحد حجّة ، يصير ضمّ الآخر إليه لغواً ، كالحجر في جنب الإنسان .
ضرورة أنّ الاختلاف بينهما إنّما هو في الوحدة والتعدّد ، فإذا كانت الوحدة كافية فلا مجال لجعل المتعدّد موضوعاً ، وليس الفرق بينهما كالفرق بين البيّنة وبين الاستصحاب مثلًا ؛ فإنّهما متخالفان ، وجعل أحدهما موضوعاً للحجّية لا ينفي كون الآخر أيضاً كذلك ، وهذا بخلاف المقام ، كما أنّه لو قيل بتعميم الحكم لخبر الواحد الثقة ولو لم يكن عادلًا تلزم اللغويّة من جهتين ؛ فإنّ اعتبار العدالة - على ما هو معنى البيّنة في الرواية - لا يجتمع مع كفاية الوثاقة ، كما أنّ اعتبار التعدّد لا يجتمع مع كفاية الوحدة .
فالإنصاف : أنّ رواية مسعدة الدالّة على اعتبار خبر العدلين في ثبوت الموضوعات تدلّ على عدم الاكتفاء بالواحد مقام المتعدّد ، وبالوثاقة مقام العدالة ، فهي صالحة للرادعيّة عن السيرة المذكورة ، فلم يثبت حجّية خبر العادل الواحد ، فضلًا عن الثقة ، ولأجله استشكل في الاكتفاء به في المتن ، كما عرفت .
بقي الكلام في هذه المسألة فيما أفاده في المتن من عدم ثبوت النجاسة ،
هامش
( 1 ) ( ، 2 ) في ص 158 - 159 .
( 2 )