مسألة 4 : العلم الإجمالي كالتفصيلي ، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما ، إلّاإذا لم يكن أحدهما قبل حصول العلم محلًاّ لابتلائه ، فلا يجب الاجتناب عمّا هو محلّ ابتلائه ، وفي المسألة إشكال وإن كان الأرجح بالنظر ذلك .
وفي حكم العلم الإجمالي الشهادة بالإجمال إذا وقعت على موضوع واحد . وأمّا إذا لم ترد الشهادة عليه ففيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط فيه وفيما إذا كانت الشهادة بنحو الإجمال حتّى لدى الشاهدين 1 .
شرح
1 - أقول : أمّا كون العلم الإجمالي - الذي يكون المراد به هي الشبهة المحصورة ، كما يظهر من التفريع - كالتفصيلي ، فلأجل كونه أيضاً منجّزاً عند العقلاء ؛ لأنّ التنجيز ليس إلّامجرّد صحّة احتجاج المولى على العبد ، وجواز عقوبته على مخالفة التكليف الواقعي ، كما يظهر بالمراجعة إلى العقلاء - الذين هم المرجع في مثل المقام - ممّا يرجع إلى الإطاعة والعصيان ، وما يترتّب عليهما من استحقاق الجنان والنيران وغيره من الآثارة .
ومن الواضح : أنّه لا فرق عندهم في تنجّز التكليف المعلوم بين ما إذا كان تعلّق العلم به على سبيل التفصيل ، أو كان تعلّقه به على نحو الإجمال ؛ بأن كان المعلوم مردّداً بين أمرين أو أزيد ، فكما أنّه يكون العبد عاصياً مستحقّاً للعقوبة فيما لو ارتكب الخمر المعلوم تفصيلًا ، كذلك يكون مستحقّاً لها فيما لو شرب جميع الأواني التي يكون في أحدها الخمر إجمالًا ، أو الآنية المشتملة عليها ، كما لا يخفى .
وأمّا استثناء صورة ما إذا لم يكن أحدهما قبل حصول العلم محلًاّ لابتلائه ، فهو يبتني على ما هو المشهور « 1 » بين من تأخّر عن الشيخ الأنصاري قدس سره ؛ من
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 2 : 213 - 214 ، تهذيب الأصول 2 : 225 ، دراسات في الأصول 3 : 377 و 379 .