شرح
الخصوصيّة من الموارد التي لا يكون خبر الواحد فيها حجّة ، والحكم بعدم ثبوتها في جميع الموارد إلّاما خرج بالدليل ، كما هو واضح .
الوجه الثاني : عموم مفهوم آية النبأ « 1 » وشموله لخبر العادل في الموضوعات ، خصوصاً مع ملاحظة نزولها في مورد الإخبار بالموضوع ، وهو ارتداد بني المصطلق على ما هو المذكور في التفاسير « 2 » ، « 3 » .
وفيه : أنّ هذا الوجه إنّما يتمّ على تقدير تماميّة الاستدلال بالآية المذكورة لحجّية خبر الواحد في باب الأحكام ، وقد حقّقنا « 4 » في مبحث حجّية خبر الواحد من علم الأصول عدم التمامّية ، فراجع .
الوجه الثالث - وهو العمدة - : استمرار السيرة العقلائيّة وجريانها على الأخذ بأخبار الموثّقين والاعتماد عليها فيما يرجع إلى معاشهم ومعادهم ، وقد أمضاها الشارع بعدم الردع عنها مع كونها بمرئى منه ومسمع ، ومن الظاهر عدم اختصاص هذه السيرة بباب دون باب ، وأنّ حال الموضوعات الخارجيّة والأحكام عندهم سواء ، فلا مناص من الاتّكال عليها ، والحكم بحجيّة خبر الواحد في الموضوعات أيضاً « 5 » .
والجواب : أنّ رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة - الدالّة على اعتبار البيّنة - رادعة عن هذه السيرة قطعاً ، لا لأجل كونها في مقام حصر الحجّة في شهادة
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 49 : 6 .
( 2 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تفسير الطبري ) 13 : 151 ح 31688 ، التبيان في تفسير القرآن 9 : 341 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 9 : 196 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 28 : 98 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 820 ، فرائد الأصول 1 : 254 ، كفاية الأصول : 240 ، فوائد الأصول 3 : 164 .
( 4 ) سير كامل در أصول فقه 10 : 415 وما بعدها .
( 5 ) مصباح الفقيه 8 : 169 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 156 .