شرح
ولا فرق فيما ذكرنا من عدم جريان الأصل مع حصول الظنّ القويّ البالغ مرتبة الاطمئنان ، وجريانه فيما إذا لم يبلغ وإن كان الظنّ قويّاً بين الأصول العمليّة وإن كانت أدلّتها مختلفة ، حيث إنّه في بعضها قد أخذ الشكّ في الموضوع ، كدليل الاستصحاب ، وفي بعضها قد جعل العلم غايته ، كقوله عليه السلام :
« كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ، وذلك - أي وجه عدم الفرق - أنّ الشكّ في اللّغة « 1 » بمعنى خلاف اليقين ، فيشمل الظنّ والشكّ المصطلح والوهم .
نعم ، قد عرفت أنّ الظنّ القويّ البالغ مرتبة الاطمئنان داخل عرفاً في العلم واليقين ، وعلى تقدير عدم كونه كذلك لغة يكون مقتضى المقابلة بينه ، وبين اليقين في أدلّة الاستصحاب هو الحمل على كون المراد به خلاف اليقين .
فانقدح ممّا ذكرنا وجه جريان الأصول العمليّة في مورد الظنّ بخلافها ، وعدم جريانها إذا كان الظنّ علماً عرفاً ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) لسان العرب 3 : 462 ، المصباح المنير : 320 .