شرح
كما أنّه لا إشكال في عدم اعتباره في الدعاوي والترافع وفي مثل الزنا . إنّما الإشكال في سائر الموارد ، كالقبلة والنجاسة ونحوهما ، وأنّه هل يكون خبر العدل الواحد حجّة فيها ، كما تكون حجّة في باب الأحكام والروايات ، أم لا يكون كذلك ؟ وقد ذهب المشهور « 1 » إلى عدم حجّيته في الموضوعات ، والفرق بينها ، وبين الأحكام والروايات .
ولكنّه قد استدلّ على الحجيّة في الموضوعات أيضاً بوجوه ثلاثة :
الأوّل : إلغاء الخصوصيّة من الموارد التي يكون فيها حجّة بلا كلام ، وإثبات حجّيته في جميع الموارد إلّاما خرج بالدليل « 2 » .
وفيه أوّلًا : أنّه لا يصحّ إلغاء الخصوصيّة من تلك الموارد ؛ فإنّ مورد إلغاء الخصوصيّة ما لا يكاد ينسبق إلى الذهن ، ولا يحتمل فيه اعتبار الخصوصيّة ومدخليّتها ، مثل قوله : « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » ، حيث لا يخطر بالبال مدخليّة الرجوليّة في الحكم المترتّب على الشكّ بين الثلاث والأربع ، بل الموضوع فيه إنّما هو نفس الشكّ بينهما ، وفي المقام لا مجال لهذا الكلام ؛ فإنّ الدليل الدالّ على اعتبار خبر المؤذِّن وأذانه ، أو اعتبار إخبار العدل بعزل الوكيل ، لا يفهم منه عرفاً أنّ الموضوع للاعتبار إنّما هو نفس إخبار العدل ، ولا تكون خصوصيّة الأذان ومثله دخيلة في الحكم أصلًا .
وثانياً : إلغاء الخصوصيّة من الموارد التي يكون خبر الواحد فيها حجّة ، والحكم بثبوتها في جميع الموارد إلّاما خرج بالدليل ليس بأولى من إلغاء
هامش
( 1 ) معالم الدين ، قسم الفقه 1 : 382 ، مصباح الفقيه 8 : 168 ، دليل العروة الوثقى 1 : 144 ، وج 2 : 6 ، مهذّب الأحكام 8 : 140 ، وج 11 : 295 ، المعالم المأثورة 3 : 337 ، منتقى الأصول 4 : 296 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 819 - 820 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 1 : 242 ، وج 22 : 62 .