شرح
بها المعنى اللغوي ؛ وهو الدليل وما به البيان ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه معناها لغةً - أنّ المثبت في الموضوعات الخارجيّة غير منحصر بالعلم والبيّنة المصطلح عليها ؛ لأنّها كما تثبت بهما ، كذلك تثبت بالاستصحاب والإقرار .
وقد استشكل بهذا الوجه أيضاً بعض الأعلام على ما في تقريرات بحثه « 1 » .
والجواب عنه : أنّ المراد من البيّنة في الرواية لو كان هو مطلق الدليل والحجّة ، لم يكن وجه لذكر الاستبانة التي قد أريد منها العلم قبل ذكر مطلق الدليل والحجّة ؛ لشمول المطلق له أيضاً ، فيكون من ذكر العام بعد الخاصّ ، ولا يعلم له وجه أصلًا .
نعم ، ذكر الخاصّ بعد العام ربما يتداول إشعاراً بعناية خاصّة بالإضافة إلى الخاصّ . وأمّا العكس كما في المقام ، فلا وجه له أصلًا إلّاالترقّي وإفادة عدم الانحصار ، وهو خلاف ظاهر العبارة .
وإن كان المراد منها هو الدليل غير القطعي والحجّة غير القاطعة ، بشهادة وقوعها في مقابل الاستبانة ، فما المانع من أن تكون البيّنة المصطلحة من مصاديقها ، بل هي مصداق واضح لها .
فالأولى أن يقال : إنّ البيّنة في الرواية بمعنى شهادة العدلين ، كما كان كذلك في النبوي المتقدّم ، وعلى ما ذكرنا يتحقّق الاختلاف بين الكتاب والسنّة من جهة استعمالها فيه في المعنى اللغوي مطلقاً ، واستعمالها فيها في المعنى الاصطلاحي ، كما في الروايتين .
وأمّا ما استدلّ به لإثبات مرامه من عدم انحصار المثبت في الموضوعات الخارجيّة بالعلم والبيّنة المصطلح عليها ، وثبوتها بالاستصحاب والإقرار
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 157 .