شرح
الحلبي ، فمراده من ثبوت النجاسة بالعلم فقط نفي ثبوتها بمطلق الظنّ ، ولا يكون المراد انحصار طريق الثبوت بالعلم في مقابل الظنّ مطلقاً .
وثانياً : أنّه من المحتمل بل الظاهر استناد المجمعين في إجماعهم إلى النبويّ المذكور ، بضميمة إلغاء الخصوصيّة من باب القضاء ، أو إلى رواية مسعدة بن صدقة ، فالإجماع لا يكون تعبديّاً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام ، وبعبارة أخرى :
ليس له أصالة أصلًا .
والجواب عنه : أنّ مستند المجمعين ليس الروايتين المذكورتين ؛ لوضوح عدم تماميّة إلغاء الخصوصيّة من النبوي الوارد في باب القضاء ، ومناقشة بعض المجمعين في رواية مسعدة ، فالإجماع سليم عن المناقشة .
الثاني : ما رواه الشيخ والكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون ابن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ المراد من البيّنة فيها هي شهادة العدلين .
وقد استشكل على الاستدلال بالرواية بوجهين :
أحدهما : أنّها ضعيفة من حيث السند ؛ لوجود « مسعدة » فيه ، وقد ضعّفه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 ح 989 ، وعنهما وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .