شرح
لا يعلم بأنّ الامتثال هل يتحقّق بالصلاة التي يصلّيها أوّلًا ، أو بما يصلّيها ثانياً ، ولا دليل على اعتبار هذا العلم في تحقّق الامتثال ، ومزيد التحقيق في محلّه « 1 » .
وأمّا مرسلة الشيخ ، الدالّة على أنّه يتركهما ويصلّي عرياناً ، فهي ضعيفة بإرسالها ، وعدم اعتناء المشهور بها حتّى نفس الشيخ في الكتابين ، كما عرفت « 2 » ، فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه ، خصوصاً في مقابل الصحيحة المتقدّمة « 3 » ، المعتضدة بموافقة القاعدة والشهرة الفتوائيّة « 4 » .
المقام الثاني : فيما إذا لم يسع الوقت للتكرار ، وأمكن للمصلّي الصلاة عارياً ، وقد احتاط الماتن - دام ظلّه - فيه بالصلاة عارياً .
والظاهر أنّ هذه المسألة مبتنية على المسألة السابقة ؛ وهى : ما لو انحصر ثوبه بالنجس ، فإن قلنا بأنّ الواجب في تلك المسألة هي الصلاة في الثوب النجس ، كما اختاره كاشف اللّثام « 5 » ، وتبعه جمع من مقاربي عصرنا ؛ منهم : السيّد قدس سره في العروة « 6 » ، فالواجب عليه هنا الصلاة في أحد الثوبين ، الذي لا يعلم بنجاسته بطريق أولى ؛ لوضوح أنّه إذا كانت الصلاة في الثوب النجس واجبة مع العلم بمقارنتها لوجود النجاسة ، فلا محالة تكون واجبة مع احتمال المقارنة بطريق أولى ، كما هو ظاهر .
وإن قلنا بأنّ الواجب في تلك المسألة هي الصلاة عارياً ، كما عرفت « 7 » أنّه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 95 - 97 ، دراسات في الأصول 1 : 430 - 456 ، سيرى كامل در أصول فقه شيعه 3 : 485 وما بعدها .
( 2 ) في ص 132 .
( 3 ) في ص 133 .
( 4 ) تقدّمتا في ص 132 .
( 5 ) ( ، 6 ) تقدّم تخريجهما في ص 120 .
( 6 )
( 7 ) في ص 120 و 124 .