شرح
كما عرفت « 1 » ؛ لأنّ ما أجاب به عن قول القائل بأنّ الاحتياط يوجب الصلاة فيهما على الانفراد ؛ من أنّ المؤثّرات في وجوه الأفعال . . . » ، لا يخلو من الإشكال ؛ لأنّه :
إن أراد بذلك أنّ المؤثّر في صيرورة الصلاة واجدة للمصلحة الموجبة لتعلّق الأمر ، هي طهارة المصلّي بما يلابسه ، فهو وإن كان مسلّماً ، إلّاأنّه من الواضح :
عدم كونها متأخّرة عنها ، بل مقارنة لها ، غاية الأمر أنّ العلم بوقوعها مع الطهارة متأخّر عنها ، كما لا يخفى .
وإن أراد أنّ المؤثّر في ذلك هو العلم بوقوع الصلاة مع الطهارة المعتبرة فيها ، كما يدلّ عليه قوله : « والواجب عليه عند افتتاح كلّ فريضة أن يقطع على ثوبه بالطهارة . . . » ، فهو وإن كان تحقّقه متوقّفاً على الصلاة في كليهما ، فيتأخّر تحقّقه عنها ، إلّاأنّ الظاهر أنّه لا دليل على اعتبار العلم بالطهارة ، بل المعتبر هي نفسها .
وإن أراد أنّ المؤثّر هو قصد امتثال الأمر المتعلّق بالصلاة مع الطهارة ؛ لأنّها من الأمور العباديّة التي يشترط في صحّتها قصد الأمر المتعلّق بها ، وبدونه تكون فاقدة لجهة الحسن وحيثيّة المصلحة ، وحينئذٍ فمع الشكّ في طهارة الثوب عند الشروع لا يتمشّى منه قصد الامتثال ؛ لعدم العلم بتعلّق الأمر بالصلاة في هذا الثوب .
ففيه : أنّه من الواضح : أنّ الداعي له إلى الإتيان بهما جميعاً ليس إلّاالأمر المتعلّق بالصلاة ؛ لأنّ المفروض عدم كونه مرائياً في فعلهما ، غاية الأمر أنّه
هامش
( 1 ) في ص 132 .