تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
في ثوب طاهر . قلنا : المؤثّرات في وجوه الأفعال يجب أن تكون مقارنة لها ، لا متأخّرة عنها ، والواجب عليه عند افتتاح كلّ فريضة أن يقطع على ثوبه بالطهارة ، وهذا يجوز عند افتتاح كلّ صلاة من الصلاتين أنّه نجس ، ولا يعلم أنّه طاهر عند افتتاح كلّ صلاة ، فلا يجوز أن يدخل في الصلاة إلّابعد العلم بطهارة ثوبه وبدنه ؛ لأنّه لا يجوز أن يستفتح الصلاة وهو شاك في طهارة ثوبه ، ولا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر فيما بعد ، وأيضاً كون الصلاة واجبة وجه تقع عليه الصلاة ، فكيف يؤثّر في هذا الوجه ما يأتي بعده ، ومن شأن المؤثِّر في وجوه الأفعال أن يكون مقارناً لها ، لا يتأخّر عنها على ما بيّناه « 1 » . ولا يخفى ما فيه : أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر من قوله : « ودليل الإجماع منفيّ » أنّ الدليل المتصوّر في المقام منحصر بالإجماع ، وهو غير موجود فيه ، مع أنّه من الواضح : عدم الانحصار ؛ لما عرفت من دلالة الرواية الصحيحة المتقدّمة على وجوب الصلاة في الثوبين . وأمّا ثانياً : فلأنّه لو سلّمنا انحصار الدليل بالإجماع المفقود ؛ لعدم حجّية خبر الواحد مطلقاً ، كما هو مرامه ، فلا نسلّم أنّه بعد فقد الإجماع يكون الواجب هو الرجوع إلى أصالة الاحتياط ، فمن الممكن أن يكون الجائز هو الرجوع إلى أصالة البراءة ، ولم يقم دليلًا على عدم جواز الرجوع إليها أصلًا . وأمّا ثالثاً : فلأنّه لو سلّمنا الأمرين ، لكن لا نسلّم إيجاب الاحتياط ؛ لما ذكره من الصلاة عارياً ، بل الظاهر أنّ مقتضى الاحتياط تكرار الصلاة في المشتبهين
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 184 - 185 .