تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
وأمّا صراحة رواية علي بن جعفر في عدم كون المراد هو الاضطرار إلى اللبس ، فلم يظهر وجهها أصلًا ، فإنّ كون الرجل عرياناً لا يلازم عدم الاضطرار إلى اللبس لبرد أو ناظر ؛ فإنّه ربما يكون الرجل فاقداً للثوب رأساً ، فلا مناص له من تحمّل البرد ، فإذا وجد الثوب يضطرّ إلى لبسه للفرار عنه ، ففرض كون الرجل كذلك لا يلازم عدم الاضطرار بوجه ؛ لعدم كون المفروض تحقّق هذا الوصف باختياره ، ومن الممكن إزالته بإرادته ، كما هو غير خفيّ . وأمّا صحيحة الحلبي ، فالظاهر عدم صراحتها فيما أفاده أيضاً ؛ فإنّ عدم القدرة على الغسل قد يعبّر به كناية عن عدم إمكان النزع ؛ ضرورة أنّ المنشأ لعدم القدرة على الغسل قد يكون عدم وجدان الماء ، وقد يكون وجود المانع عن استعماله ، وقد يكون هو الاضطرار إلى لبسه ، فما المانع من جعل الرواية الشاهدة للجمع شاهدة على كون المراد هذه الصورة ؟ وكيف يمكن دعوى صراحة الرواية في كون المراد هي القدرة على النزع ، وعدم القدرة على الغسل من بعض الجهات الأخر ؟ فتدبّر . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى التحقيق هو الجميع بين الطائفتين بالتفصيل بين صورة الاضطرار إلى اللبس وعدمه ، والحكم بتعيّن الصلاة عارياً في الصورة الثانية ، وأنّه على تقدير عدم إمكان الجمع ، ولزوم الرجوع إلى المرجّحات أيضاً لا يتغيّر الحكم ؛ لموافقة الطائفة الدالّة عليه للشهرة الفتوائيّة « 1 » ، التي هي أوّل المرجّحات « 2 » ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالصلاة في الثوب النجس أيضاً ؛ لعدم خلوّ الروايات الدالّة على الاحتمال
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 120 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 657 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 130 | الشيخ فاضل اللنكراني