شرح
نظراً إلى أنّ مقتضى حسنة محمّد بن مسلم « 1 » ، وموثّقة داود بن سرحان ، ورواية عبداللَّه بن سنان صحّة الصلاة في النجس مع العلم به في الأثناء مطلقاً ؛ سواء كان محتمل الحدوث في الأثناء ، أو معلوم الحدوث قبل الشروع في الصلاة ، أو بعده قبل الالتفات والتوجّه ، وقد خرجنا عن إطلاقها في خصوص الصورة الثانية للأخبار المصرّحة بالبطلان فيها .
وأمّا الصورتان الآخرتان ، فهما باقيتان تحت الإطلاق ، على أنّ التعليل الوارد في صحيحة زرارة « 2 » بقوله عليه السلام : « ولعلّه شيء أوقع عليك » يشمل الصورة الثالثة أيضاً ؛ لأنّ معناه أنّ النجاسة المرئية لعّها شيء أوقع عليك وأنت تصلّي ، لا وأنت في زمان الانكشاف ؛ أعني الآنات المتخلّلة التي التفت فيها إلى النجس .
وهذا القول إنّما نشأ من توهّم كون الدليل على التفصيل المتقدّم « 3 » هو هذا التعليل الوارد في الصحيحة ، كما صرّح « 4 » به في مقام بيان أدلّة التفصيل ، مع أنّ الدليل عليه كما عرفت « 5 » هو الفقرة الواقعة قبل هذه الفقرة ، المشتملة على التعليل ؛ وهو قوله عليه السلام : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » .
ومن الظاهر أنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الشكّ قبل الشروع ، وما إذا كان بعده قبل الرؤية ، وقد تقرّر في محلّه « 6 » تقدّم إطلاق
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 107 .
( 2 ) تقدّمت في ص 101 .
( 3 ) في ص 102 وما بعدها .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 333 .
( 5 ) في ص 103 - 104 .
( 6 ) كفاية الأصول : 289 - 292 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 577 - 587 ، دراسات في الأصول 2 : 285 - 292 ، أصول فقه شيعة 6 : 549 - 566 .