شرح
ولا يخفى أنّ موردها الدم غير المعفوّ عنه في الصلاة بقرينة الأمر بالغسل بعد الانصراف في الفقرة الأولى ، والأمر بالانصراف والغسل والإعادة في الفقرة الثانية .
ولكن يرد على الاستدلال بها : أنّه يبتني على إطلاق مورد الفقرة الأولى لما إذا علم بوقوع بعض الصلاة في الدم ، وعدم اختصاصه بما إذا احتمل الحدوث في الأثناء ، وهو وإن كان تامّاً ، إلّاأنّ الأخذ بالإطلاق يتوقّف على فقدان الدليل الصالح للتقييد ، وقد عرفت أنّ مثل صحيحة زرارة صالح للتقييد ، فتحمل الرواية على خصوص صورة احتمال الحدوث في الأثناء ، وإن كانت الرواية غير خالية عن الإشعار بالاختصاص بغير هذه الصورة ، إلّاأنّ الإشعار لا يقاوم مع ظهور الصحيحة بل صراحتها .
كما أنّه لابدّ من حمل الرواية على صورة عدم التمكّن من الإزالة ، وعلى تقديره فيلزم مخالفة فتوى المشهور من جهة أخرى ، كما عرفت .
فانقدح أنّه لا محيص من الالتزام بالتفصيل ، والحكم بوجوب الإعادة مع التبيّن في الأثناء ؛ نظراً إلى الصحيحة وغيرها من الروايات المفصّلة .
بقي في هذا الفرض أمران يجب التنبيه عليهما :
الأوّل : أنّك عرفت « 1 » عدم اختصاص هذا الفرض بما إذا علم سبق النجاسة على الشروع في الصلاة ، وشموله لما إذا علم وقوع بعض الأجزاء الماضية من الصلاة مع النجاسة ، ولكنّه ربما يقال - كما قال بعض الأعلام في الشرح « 2 » - باختصاص وجوب الإعادة بالصورة الأولى ، وأنّه لا تجب في الصورة الثانية ؛
هامش
( 1 ) في ص 101 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 339 - 340 .