تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
وكيف كان ، فهذا الجمع ضعيف غير مقبول ، ولا تساعده العقول ، ولا يمكن تأييده بالمنقول . وقد جمع بينهما في المصباح بوجه آخر ، قال ما ملخّصه : يمكن حملهما - أي الصحيحتين - على الاستحباب فيما هو الغالب من موردهما ؛ فإنّ الغالب أنّ الخوف على النفس بمرض شديد ، أو تلف من الغسل في أرض باردة عند صحّة المزاج واعتداله - كما هو منصرف السؤال - إنّما ينشأ من احتمال موهوم في الغاية ، حيث إنّ المظنون فيه التحفّظ والسلامة بشرط أن يتعقّبه التحفّظ من البرد بإكثار الثياب والتحمّي ، بل الغالب في مثل الفرض الأمن إلّامن أمراض يسيرة من زكام ونحوه ، ويفصح عن ذلك ما لو وقع قهراً في الماء فخرج وتحفّظ . والحاصل : أنّ الغالب أنّه لا يترتّب على الغسل كذلك إلّاالمشقّة الرافعة للتكليف . وأمّا الخوف من التلف أو المرض الذي يجب التحرّز عنه ، فلا يكون غالباً إلّاعلى سبيل الاحتمال الموهوم ، الذي لا يؤثّر في حرمة العمل ، ولا مانع من تنزيل الصحيحتين على مثل الفرض وحملهما على الاستحباب ، ولا يعارضهما عمومات نفي الحرج والصحاح المتقدّمة ؛ لأنّ العمومات لا يفهم منها إلّاالرخصة ، والصحاح أيضاً كذلك ؛ لورودها في مقام توهّم الوجوب « 1 » . ويرد عليه : أنّ دعوى كون الاحتمال في مورد الصحيحتين موهوماً في غاية الضعف ، ولا يساعدها التأمّل فيه ، وكيف يكون كذلك ؟ ! مع أنّه ذكر الإمام عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سليمان أنّه كان وجعاً شديد الوجع ، وكان المكان بارداً ، والليلة شديدة الريح باردة ، بحيث صار ذلك موجباً لخوف الغلمان عليه ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 143 - 144 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 91 | الشيخ فاضل اللنكراني