شرح
بقي الكلام في الشين ، الذي ادّعي عدم الخلاف في جواز التيمّم معه « 1 » ، بل ادّعي الإجماع عليه ظاهراً ، بل صريحاً « 2 » ، وأنّه هل المراد به بعض الأمراض الجلديّة من قبيل الجرب والسوداء ؟ أو الخشونة التي تعلوا البشرة ، وتشوّه الخلقة ، أو توجب انشقاق الجلد وخروج الدم ؟
فعلى الأوّل : لا مجال للإشكال في صحّة التيمّم معه ؛ لأنّه من الأمراض التي يضرّها استعمال الماء ، فيدلّ على حكمه الآية « 3 » بلحاظ ذكر المريض ، وبلحاظ اشتمالها على التعليل بنفي الحرج .
وعلى الثاني : يمكن المناقشة فيه ؛ لعدم الدليل عليه ، وعدم دلالة دليل نفي الحرج « 4 » على حكمه مطلقاً ، ومعاقد الإجماعات وإن كان أكثرها مطلقة ، إلّا أنّها لا تكون حجّة في مثل المقام ، مضافاً إلى ثبوت القدر المتيقّن ، خصوصاً مع ما حكي عن موضع من المنتهى وجماعة من المتأخّرين « 5 » من تقييده بالفاحش ، وعن جماعة أخرى « 6 » تقييده بما لا يتحمّل ، وعن الكفاية « 7 » أنّه نقل بعضهم الاتّفاق على أنّ الشين إذا لم يغيّر الخلقة ويشوّهها لا يشرع معه التيمّم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 193 ، مستمسك العروة الوثقى 4 : 327 .
( 2 ) المعتبر 1 : 365 ، منتهى المطلب 3 : 32 ، جامع المقاصد 1 : 473 ، مدارك الأحكام 2 : 195 ، كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 41 ، ذخيرة المعاد : 94 س 4 ، الحدائق الناضرة 4 : 292 ، مستند الشيعة 3 : 381 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 80 .
( 5 ) منتهى المطلب 3 : 28 ، جامع المقاصد 1 : 473 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 317 ، كشف اللّثام 2 : 442 - 443 .
( 6 ) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 111 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 215 ، والنجفي في جواهر الكلام 5 : 194 .
( 7 ) كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 41 .