شرح
أسواقهم ، وغير ذلك من آثار طهارتهم ، من دون إشعار شيء من ذلك بكون الباعث لهم على هذه المعاملة هو دليل نفي الحرج ، وأنّ الحرج أوجب رفع الحكم بالنجاسة ، وإلّا فالحكم الأوّلي هي النجاسة المترتّبة على كفرهم .
هذا كلّه بناءً على القول بنجاسة أهل الكتاب أيضاً . وأمّا بناءً على القول بطهارتهم ، كما اخترناه « 1 » ؛ لعدم الدليل على نجاستهم ، مضافاً إلى قيام الدليل على الطهارة زائداً على اقتضاء الأصل لها ، فلا مجال لهذا البحث أصلًا ؛ إذ المخالف له مزيّة على أهل الكتاب ؛ وهو الاعتقاد بالرسالة ، فلا وجه حينئذٍ لتوهّم نجاستهم أصلًا .
نعم ، لو كان ناصباً لهم أو لأحدهم عليهم السلام فيحكم بكفره ونجاسته . وأمّا السابّ لهم ، فلو كان سبّه ناشئاً عن نصبه لأهل البيت عليهم السلام ، فلا إشكال حينئذٍ في نجاسته ؛ لأنّه بعينه نصب وهو يوجبها . وأمّا لو لم يكن سبّه لأهل البيت عليهم السلام لأجل النصب لهم ، بل يكون لداع آخر ، كما إذا قتل ولده بيده في معركة القتال مثلًا ، فيشكل الحكم بنجاسته وإن كان يجوز قتله بلا إشكال ، إلّاأنّ جواز القتل أمر ، والنجاسة أمر آخر ؛ إذ ربما يحكم بجواز قتل شخص من دون أن يكون محكوماً بالنجاسة .
كمن أفطر صومه الواجب عمداً ؛ فإنّه يقتل في المرّة الثالثة أو الرابعة « 2 » ، ولا يحكم بالنجاسة ، فمقتضى القاعدة حينئذٍ طهارة هذا السابّ وإن كان أخبث من الخنازير والكلاب ، ومستحقّاً لأشدّ العذاب والعقاب بلا شكّ ولا ارتياب .
هامش
( 1 ) في ص 662 - 663 .
( 2 ) الكافي 4 : 103 ح 6 ، المقنعة : 348 ، الفقيه 2 : 73 ح 315 ، تهذيب الأحكام 4 : 207 ح 598 ، وج 10 : 141 ح 557 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 249 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 2 ح 2 ، المبسوط 1 : 129 ، وج 7 : 284 .