تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
شرح
عَلَى مَآ ءَاتَل - هُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِه‌ِى » « 1 » . ومن العجب بعد ذلك من بعض المنتحلين للتشيّع ، المعتقدين بالإمامة ، كيف يرى أنّه لا فضيلة للأئمّة المعصومين عليهم السلام على غيرهم ، وأنّ امتيازهم في مجرّد استجابة الدعاء ، وأنّهم لا يقدرون على شيء من الأمور المذكورة ، فإذا كان المسيح قادراً على إحياء الموتى ، غاية الأمر بإذن اللَّه « 2 » ، كيف لا يكون الإمام قادراً عليه ؟ ! وتأويل الآية الظاهرة في ذلك من دون قيام دليل على خلاف ظاهره لا مجال له أصلًا . ودعوى : رجوعه إلى الشرك واضحة الفساد ؛ فإنّ الشرك لا يتحقّق إلّا بالاعتقاد باتّحاد الرتبة في الذات ، أو في الفعل ، أو في العبادة ، وما نعتقده في أئمّتنا عليهم السلام لا يرجع إلى ذلك بوجه ؛ فإنّ قدرتهم تابعة لقدرة اللَّه ، ولا تكون واقعة في عرضها ، وهذا من الوضوح بمكان ؛ فإنّ قدرة العبد من شؤون قدرة المولى ، وقدرة الوكيل في طول قدرة الموكّل ، ولا وجه لجعل القدرتين في عرض واحد مع التحفّظ على مقاميّ العبوديّة والمولويّة ، والوكيليّة والموكليّة . وبالجملة : لابدّ للنافي من الالتزام بأحد أمرين : إمّا بأنّ اللَّه - تعالى - مع عموم قدرته وشمولها لكلّ شيء لا يقدر على إعطاء مزيّة الإماتة والإحياء وشبههما لبعض المخلوقات ، ولا يمكن له إقدار غيره على ذلك ، ومن المعلوم أنّ هذا يرجع إلى تحديد قدرته ، ونفي ما فرض من عموم القدرة وشمولها . ودعوى : أنّ عدم العموم إنّما هو لعدم قابليّة المقدور ؛ لاستلزامه الشرك ،
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 54 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 49 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 694 | الشيخ فاضل اللنكراني