شرح
النواصب ، وسيأتي الكلام فيهم .
ولو لم يكن الباعث له على ذلك هي الوظيفة الدينيّة ، بل طلب الجاه والرئاسة المعارضة في الملك والسلطنة ، كطلحة والزبير وأمثالهما ، فلا دليل على كونه بمجرّده موجباً للكفر ؛ لعدم ثبوت إجماع أو غيره في ذلك . وعليه :
فمجرّد عنوان الخارجي لا يوجب ظاهراً الكفر والنجاسة .
وأمّا الناصبي : فقد ورد في الروايات نجاسته ، وصرّح بها في موثّقة ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم ؛ فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه « 1 » .
مضافاً إلى انعقعاد الإجماع على نجاسته ، وعدم ثبوت الخلاف فيها والإشكال أصلًا « 2 » .
إنّما الإشكال في أنّ المراد من الناصب ماذا ؟ وأنّه هل هو مطلق من أظهر العداوة والبغضاء لأهل البيت عليهم السلام ، من دون أن يكون هناك فرق من جهة منشأ الإظهار والداعي على الأعمال ، أو أنّ المراد بالناصب أمر آخر ؟
لا مجال للاحتمال الأوّل ؛ لأنّه بناءً عليه لابدّ من الحكم بأنّ جميع المحاربين مع أمير المؤمنين - عليه أفضل صلوات المصلِّين - نصّاب محكومون بالنجاسة ،
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 648 .
( 2 ) الأنوار النعمانيّة 2 : 306 ، مصباح الفقيه 7 : 282 ، 285 ، 289 و 290 ، جامع المقاصد 1 : 164 ، الحدائق الناضرة 1 : 421 ، مصابيح الظلام 4 : 526 ، وحكى في مفتاح الكرامة 2 : 43 عن الدلائل ، جواهر الكلام 6 : 99 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 387 .