شرح
عاد إلى دار الإيمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلّاالجحود ، والاستحلال أن يقول للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان ، داخلًا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً ، فأخرج عن الكعبة وعن الحرم ، فضربت عنقه وصار إلى النار « 1 » .
هذه هي الروايات الروادة في المقام ، وقد عرفت أنّ مقتضى بعضها أنّ الإنكار - أي إنكار بعض ما أمر اللَّه تعالى به - يوجب الكفر ، ومقتضى بعضها الآخر أنّ استحلال الحرام موجب للكفر ، وكذا العكس ، وظاهر بعضها أنّ مجرّد ترك الواجبات أو بعضها موجب للكفر .
فقيل « 2 » في مقام الجمع بين الروايات : إنّ المراد من الترك هو ترك الضروري مع ضميمة الإنكار ، ومن الحلال والحرام الضروري منهما .
وفيه : أنّه ليس في الروايات من « الضروري » عين ولا أثر ، ولم يقم دليل على كون المراد ذلك .
فالحقّ : أن يقال : إمّا بأنّ المراد من الاستحلال هو أن يقول للحرام مع العلم بكونه حراماً : هذا حلال وبالعكس ، أو بأنّه لابدّ من حمل الروايات على بيان مراتب الكفر والشرك والإيمان والإسلام ؛ فإنّ للمذكورات مراتب كثيرة ؛ فإنّه قد يطلق المشرك مثلًا على المرائي « 3 » ، وقد اطلق أيضاً - في رواية أخرى -
هامش
( 1 ) تقدّمت قطعة منها في ص 675 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 199 .
( 3 ) عقاب الأعمال : 303 ح 1 ، معاني الأخبار : 340 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 69 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 11 ح 16 .