شرح
الجحود في هذه الروايات هو مجرّد عدم الإقرار الذي هو أمر عدميّ ، أو يقال بأنّ الروايات الدالّة على توقّف الكفر على الجحود إنّما يكون موردها مسبوقيّة الإسلام ؛ بدليل قوله عليه السلام في رواية القصير : « لا يخرجه » ، الظاهر في إخراج المسلم من إسلامه إلى الكفر ، وكذا قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « لو أنّ العباد . . . » ، الظاهر في كون المراد هو المسلمين ، كما أنّ قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم « 1 » : « إنّما يكفر » لا يخلو عن إشعار بذلك لو لم ندّع الدلالة .
وعليه : فنقول : إنّ المسلم الذي أقرّ باللسان إذا أريد الحكم بكفره لا يتحقّق له طريق غير الجحد والإنكار ؛ فإنّه ما دام لم يجحد يكون محكوماً بالإسلام بمقتضى إقراره ؛ إذ لا يلزم تكرار الإقرار دائماً ، فالطريق المنحصر هو الجحد والإنكار لإثبات كونه من الكفّار . وأمّا الكفر غير المسبوق بالإسلام ، فلا يتوقّف على الجحد ، بل يكفي فيه مجرّد عدم الإقرار باللسان ، فلا ينافي روايات الجحد ما ذكرنا من كون تقابل الأمرين تقابل العدم والملكة . نعم ، في الكفر المسبوق لا طريق له غير الجحد .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ التفصيل المتقدّم « 2 » من بعض الأعلام في معنى الإسلام لابدّ من الالتزام بمثله في الكفر بالكيفيّة التي ذكرناها ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ عدم الإقرار بالصانع ، أو بالوحدانيّة في الذات ، أو في الفعل أو في العبادة يوجب تحقّق مفهوم الكفر بلا إشكال ، كما أنّه ظهر من الروايات المتقدّمة أنّ إنكار الرسالة أيضاً موجب للكفر ، وأنّ الإسلام يتقوّم بالإقرار بالشهادتين ، ويدلّ على الثاني أيضاً قوله - تعالى - : « وَإِن كُنتُمْ فِى
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 673 - 674 .
( 2 ) في ص 673 - 674 .