تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
شرح
ولو لم يقترن بالإقرار باللسان ، أو أنّه عبارة عن مجرّد الإقرار باللسان ولو لم يكن ناشئاً عن الإذعان بالجنان ، أو أنّه عبارة عن اجتماع كلا الأمرين : الاعتقاد بالجنان ، والإقرار باللسان ، أو أنّه لابدّ من التفصيل بين الكافر الذي أسلم ، وبين من ولد في دار الإسلام واشتدّ في حجر المسلمين ، وكان أبواه كلاهما أو أحدهما مسلماً ؟ وجوه واحتمالات : أقواها هو الوجه الثاني الذي يرجع إلى أنّ الإسلام لا يتجاوز عن اللسان ، وأنّه عبارة عن مجرّد الإقرار به ولو لم يكن هناك اعتقاد أصلًا . ويمكن أن يستدلّ عليه من الكتاب بقوله - تعالى - : « قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمنُ فِى قُلُوبِكُمْ » « 1 » ؛ فإنّ ظاهره - الذي لا ينبغي الخدشة فيه - أنّ ما يفتقر إلى الاعتقاد القلبي هو الإيمان دون الإسلام ؛ فإنّه يتحقّق بمجرّد القول . وقوله - تعالى - : « إِذَا جَآءَكَ الْمُنفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ووَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنفِقِينَ لَكذِبُونَ » « 2 » ؛ أي كاذبون في شهادتهم بأنّك رسول اللَّه ؛ فإنّه لا خفاء في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يعامل مع المنافقين معاملة المسلمين ، ولم يكن يجري عليهم حكم الكافرين ، مع وضوح عدم اعتقادهم بصدق النبيّ صلى الله عليه وآله في نبوّته ، وقد شهد اللَّه بكذبهم في دعوى اعتقاد ذلك . وعليه : فكون المنافقين غير الكافرين دليل على أنّ الإسلام مجرّد الإقرار باللسان وإن لم يكن مقروناً بالاعتقاد القلبي أصلًا ، ويؤيّده قوله - تعالى -
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 49 : 14 . ( 2 ) سورة المنافقون 63 : 1 .